يخوِّن الشيخ قبلان الدولة ويقبض راتبها: أي انسجام هذا؟

تقول أوساط متابعة إن الشيخ أحمد قبلان يتقاضى راتبه من الدولة اللبنانية. وإذا صحّ ذلك، فثمة سؤال بسيط ومباشر يُفترض أن يُطرح عليه: كيف يستقيم أن يتقاضى راتبه من دولة يصفها، أو يُنسب إليه وصفها، بأنها خائنة وعميلة وتنفّذ أجندات أميركية وإسرائيلية؟

إذا كان الشيخ قبلان منسجماً مع مواقفه، فالأجدى أن يرفض راتبه من هذه الدولة التي يعتبرها فاقدة للسيادة والقرار، وأن يعلن بوضوح أنه لا يريد مالاً من مؤسسة يتهمها بهذه الصفات. فليس من المنطقي أن تكون الدولة، في الخطاب، «عميلة وخائنة»، ثم تصبح، عند قبض الراتب، دولةً صالحة لدفع المال.

وفي المقابل، إذا كان يقبل راتبه من الدولة اللبنانية، فهذا يفترض حكماً الاعتراف بشرعيتها ومؤسساتها وبحقها في تمويل موظفيها ومسؤوليها. أما أن تُؤخذ مخصصاتها المالية ويُرفض في الوقت نفسه مبدأ الدولة وسيادتها وقرارها، فهذه ليست ازدواجية في الموقف فحسب، بل تناقض صارخ.

والأمر لا يتوقف عند الشيخ قبلان شخصياً. فالدولة التي يُفترض أن تحمي هيبتها ومؤسساتها لا يمكن أن تستمر في دفع راتب لمن يصفها بالخيانة والعمالة ويطعن في شرعيتها. إما احترام الدولة ومؤسساتها، بما فيها ما يرتبط بالراتب والوظيفة والمسؤولية، وإما رفضها بالكامل وتحمل تبعات هذا الرفض.

باختصار: لا يجوز أن تكون الدولة «عميلة» عندما يُراد الطعن بها، و«دولةً شرعية» عندما يحين موعد قبض الراتب. الانسجام مع الموقف يبدأ من الجيب قبل المنبر.