الدعم السيادي للرئيسين ليس شيكًا على بياض

شارل جبّور
لا يجوز، بأي شكل من الأشكال، مقارنة أي اعتراض سيادي من قبل فريق سيادي على رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة، باعتراض “حزب الله” في لبنان. فالحزب لديه مشكلة بنيوية مع الرئيسين جوزاف عون ونواف سلام، لأنهما، وعن حق، مؤمنان بضرورة التخلص من سلاحه وإنهاء مشروعه المسلح. وقد ذهبا في هذا الاتجاه في مواقف واضحة، بدءًا من خطاب القسم والبيان الوزاري، مرورًا بقرارات الحكومة في 5 آب 2025، وصولًا إلى قرار 2 آذار 2026 بحظر نشاطه العسكري والأمني، وليس انتهاءً بالمفاوضات المباشرة مع إسرائيل التي قادها رئيس الجمهورية. وقد شكّل ذلك قلقًا كبيرًا لدى الحزب الإيراني في لبنان، الذي يريد التخلص منهما بأي وسيلة، لأنهما ذهبا إلى جوهر أولويته، أي السلاح، في ظل اقتناعهما وإصرارهما على إزالة هذا السلاح والتخلص منه.
أما الاعتراض السيادي، فهو اعتراض على إبقاء القرارات من دون تنفيذ. فالقرارات لا يجب أن تبقى حبرًا على ورق، بل يجب أن تنتقل إلى التنفيذ، ولا سيما القرارات المتعلقة بنزع السلاح وحل التنظيم غير الشرعي. ولا يخلو الأمر إطلاقًا من اعتراضات على ممارسات غير مفهومة على المستوى الحكومي. فإذا استثنينا عدم تنفيذ القرارات المتعلقة بنزع السلاح وحل التنظيم غير الشرعي، فما المبرر لعدم حل “القرض الحسن”؟ وما المبرر لعدم معالجة ملفات أساسية تتعلق بما يهم المواطن اللبناني، كملف الكهرباء مثلًا؟
فرئيس الحكومة يصرف وقته وميزانية الحكومة على شؤون اجتماعية وغيرها تتعلق بـ300 ألف إنسان مثلًا، فيما ملف كالكهرباء تنعكس معالجته على أربعة ملايين لبناني. ومع ذلك، لا يتم التجاوب مع ما يطرحه وزير الطاقة على هذا المستوى، من إلغاء ضريبة الـ3 آلاف على سعر مشتقات البنزين، ولا يتم الأخذ بالتعرفة المتحركة، فيما المؤسسات الرسمية لا تسدد مستحقاتها.
فهناك أداء داخل الدولة وداخل الحكومة لا يرتقي إلى تحديات المرحلة. وكلنا يشهد ما يحصل في فرنسا، وأحد أسباب الاحتجاجات التي بدأت طلابية يكمن في الخلل على مستوى الثانويات، لكن من دون التقليل من تأثير ارتفاع أسعار المشتقات النفطية، وهو ارتفاع عالمي. وعلاوة على هذا الارتفاع الذي ينعكس على لبنان أيضًا، فإن وطن الأرز محاصر بسبب سلاح “حزب الله” وإصراره على الاحتفاظ بهذا السلاح، ومأزوم ماليًا واقتصاديًا منذ الانهيار المالي في 2019 إلى اليوم.
وبالتالي، بدلًا من أن تكون هناك إجراءات مختلفة ترتقي إلى مستوى المرحلة ومتطلباتها، فإن الأداء الحكومي أقل من المستوى المطلوب في الأيام العادية، فكيف بالحري في مرحلة استثنائية وتكاد تكون غير مسبوقة؟ وكل هذا الأمر استدعى ويستدعي من القوى السياسية السيادية أن ترفع صوتها محذرة، لكن اعتراضاتها لا تعني أنها، كاعتراضات الحزب، في موقع مواجهة للتخلص من الحكومة. على العكس، هذه القوى السياسية متمسكة بالحكومة ومتمسكة بالمسار الذي انطلق، ولكن على هذا المسار أن يكون حريصًا على نفسه. فإذا لم يكن حريصًا على نفسه، فسيتحمل المسؤولية، ولا أحد سيغطيه طالما أنه لا يأخذ في الاعتبار الاعتراضات والملاحظات، ويريد أن يتصرف بأحادية من دون إشراك من يجب إشراكهم في كيفية إدارة الدولة، إن سياديًا وإن اقتصاديًا وماليًا، وبما يخدم المصلحة العامة.
ومن هنا، وانطلاقًا من كل ذلك، على الحكومة وعلى رئيس الحكومة ورئيس الجمهورية أن يأخذوا العبر. فهناك من يساندهم، وعليهما التعامل معه كشريك، وليس التعامل معه كأنه تحصيل حاصل. وعليهما أن يدركا أن الحزب الإيراني يريد التخلص منهما، ليس أقل من ذلك، وبالتالي عليهما أن يفتحا قنوات التواصل وأن يتعاملا مع القوى السيادية، وفي طليعتها “القوات اللبنانية”، كشريك لهما، وليس أقل من ذلك.
وفي حال لم يتعاملا على هذا المستوى، فإنهما سيخسران كثيرًا، وهما يتحملان المسؤولية بسبب سوء الأداء. فلا يمكن لأي فريق أن يتحمل عنهما مسؤولية سوء إدارتهما للملفات، بدءًا من الملفات السيادية وصولًا إلى الملفات المعيشية والمالية.
وعليهما أن يدركا جيدًا أنهما بحاجة إلى كل دعم وتأييد واحتضان، وعدم التعامل بخفة مع المناخ المؤيد لهما. ولا حاجة إلى مسايرة “حزب الله”، لأنه يريد رأسيهما، ولا تنفع مسايرته. وإذا خسرا “القوات اللبنانية”، يخسران العمود المسيحي والسياسي الذي يرتكزان عليه.
وبالتالي، عليهما أن يعيدا النظر في سياستهما، وألا يراهنا على “صبر” الحكيم ومبدئيته التي تجعله يقف معهما لأن “حزب الله” ضدهما. فهذا الأمر لن يستمر عندما يجد أن هذه السياسة قد تفقد لبنان فرصته الذهبية للتخلص من سلاح إيران في لبنان.



