المفارقة التي يجب التوقّف عندها هي أن المشروع الذي ضرب الممانعة في لبنان، وأضعف ركائزها في المنطقة، لم يكن خصمًا خارجيًا بقدر ما كان الممانعة نفسها.
فلو لم تشنّ «الممانعة» حرب «طوفان الأقصى»، لما وصلت غزة إلى ما وصلت إليه، ولما تعرض المشروع الذي تقوده إيران لكل هذه الضربات المتتالية. ولو لم يقرّر حسن نصرالله فتح جبهة «إسناد غزة» من لبنان، لما دخل «الحزب الإيراني» في الحرب التي انتهت بإضعافه وخسارته، ولما تهاوى أحد أهم مرتكزات النفوذ الإيراني في المنطقة مع سقوط نظام الأسد. ولو لم يعلن نعيم قاسم إسناد طهران، لما توسّعت الحرب إلى هذا الحد، ولما تكبّد الحزب كل هذه الخسائر، ولا انكشف حجم ارتباطه بالمشروع الإيراني.
بمعنى آخر، كلما قررت الممانعة أن تتحرّك دفاعًا عن مشروعها، كانت تساهم عمليًا في ضرب هذا المشروع وتقويضه.
ومن هنا، فإن الرهان ليس على أن تتعظ الممانعة من تجاربها السابقة، لأنها أثبتت أنها غير قادرة على ذلك، بل على أن تكرّر أخطاءها. فقد يكون السلاح الذي سيُنهي مشروع «الممانعة» هو الممانعة نفسها، عندما تقرّر خوض مواجهة جديدة، سواء في الخارج تحت عنوان «الإسناد»، أو في الداخل في مواجهة الدولة اللبنانية.
وعندها ستكرّر النتيجة نفسها: مزيد من الخسائر، مزيد من الانكشاف، ومزيد من الانهيار.
فالمشروع الذي عجز خصومه عن إنهائه بالكامل، قد يتولّى هو بنفسه مهمة إنهائه، خطوة بعد خطوة، عبر إصراره على تكرار الأخطاء نفسها.
الممانعة لا تحتاج إلى من يهزمها بقدر ما تحتاج إلى أن تواصل ممارسة ما تجيده: هزيمة نفسها بنفسها.




