في كلمة ألقاها بمناسبة الذكرى العشرين لـ14 آب و«انتصار تموز 2006»، هاجم الأمين العام للحزب الإيراني الشيخ نعيم قاسم «اتفاق الإطار» والمسار التفاوضي الذي تعتمده الدولة اللبنانية، واعتبر أن السلطة واقعة تحت «الوصاية الأميركية».
لكن في الخطاب نفسه، قدّم قاسم اعترافًا سياسيًا لافتًا حين قال إن عودة نحو 300 ألف مواطن إلى الجنوب لم تكن نتيجة «اتفاق الإطار»، بل نتيجة «اتفاق إسلام آباد» بين إيران والولايات المتحدة، مضيفًا أن إيران وضعت «قضية لبنان» ضمن شروط تفاهمها مع واشنطن.
هنا يصبح السؤال بسيطًا: إذا كان تفاوض الدولة اللبنانية مع واشنطن يُسمّى «وصاية»، فماذا يُسمّى أن يصبح مصير لبنان جزءًا من تفاهم تفاوض عليه الإيراني مع الأميركي؟
ومذكرة إسلام آباد نفسها تناولت جبهة لبنان ضمن تفاهم أوسع بين طهران وواشنطن، ما يعني أن قاسم ينتقد الدولة لأنها تفاوض باسم لبنان، ثم يحتفي عندما تدخل إيران لبنان في تفاوضها الإقليمي.
المفارقة واضحة.
قاسم يرفض «الوصاية» عندما تأتي من واشنطن، لكنه يعتبر الدور الإيراني عنصر قوة عندما تصبح أرض لبنان وعودة أهله ومستقبل جنوبه جزءًا من حسابات طهران.
وهنا لا يعود النقاش حول أميركا أو إيران فقط، بل حول مبدأ واحد: من يملك حق التحدث باسم لبنان؟
السيادة لا تُجزّأ بحسب هوية الدولة الخارجية.
فإذا كان المطلوب فعلًا تحرير القرار اللبناني من الوصايات، فلا واشنطن تقرر عن لبنان، ولا طهران تقرر عنه.
والسيادة الحقيقية تبدأ عندما يكون لبنان نفسه هو من يفاوض باسمه، ويقرر حربه وسلمه، ويحمي أرضه من خلال دولته وحدها.




