غضب اللبنانيين أكبر من تهديدات السلاح

قال الأمين العام للحزب الإيراني الشيخ نعيم قاسم مخاطبًا بيئته: “نطلب منكم أن تختزنوا الغضب، وله وقت، ويمكن أن ينفجر”. لم يكن هذا الكلام مجرد توصيف لحالة نفسية أو سياسية، بل حمل في طيّاته تهديدًا واضحًا ومباشرًا للدولة اللبنانية ولكل من يعمل على استعادة سيادتها وحصر السلاح بيد مؤسساتها الشرعية.

فعندما يُقال إن الغضب قد ينفجر ضد من “يعمل ضد المقاومة وأهلها”، فهذا يعني عمليًا التلويح باستخدام القوة في مواجهة أي قرار تتخذه الدولة بشأن السلاح غير الشرعي. ومن هنا، يصبح السؤال مطروحًا: هل تقبل الدولة بأن تُهدَّد من تنظيم مسلح يعمل خارج سلطتها، أم أنها تتحمّل مسؤولياتها في فرض سيادتها الكاملة على أراضيها؟

لكن السؤال الأهم: من يحق له أن يغضب اليوم؟ أهو الحزب الذي امتلك السلاح لعقود وقرّر مصير اللبنانيين والحروب بالنيابة عنهم، أم الشعب اللبناني الذي دفع أثمان هذه الخيارات؟

الغضب الحقيقي هو غضب اللبنانيين الذين عاشوا سنوات طويلة من الحروب والأزمات والعزلة والانهيار الاقتصادي. وهو أيضًا غضب أبناء البيئة الحاضنة للحزب الذين خسروا بيوتهم وأرزاقهم وأبناءهم نتيجة خيارات عسكرية لم يشاركوا في اتخاذها. فكم من قرية دُمّرت، وكم من عائلة تهجّرت، وكم من شاب سقط في ساحات القتال في لبنان وسوريا وغيرها؟

إن الغضب الذي يتحدّث عنه الشيخ نعيم ليس هو الغضب الذي يملأ الشارع اللبناني اليوم. فالغضب الحقيقي يتجه نحو إنهاء زمن السلاح الخارج عن الدولة، وإعادة الاعتبار لمؤسساتها الشرعية، وبناء وطن لا يقرّر مصيره أي فريق منفرد، بل جميع أبنائه تحت سقف الدولة والقانون.

لقد تعب اللبنانيون من الحروب ومن منطق التهديد والوعيد، وما يريدونه ليس غضبًا جديدًا، بل دولة قوية قادرة وعادلة، تحتكر وحدها قرار السلم والحرب، وتمنع تحويل اللبنانيين مرة أخرى إلى وقود لصراعات لا يريدونها.