انتصار حزب الهزائم: عن أي انتصار يتحدّث الحزب الإيراني؟

وزّع الحزب الإيراني في لبنان خبرًا مفاده أن أمينه العام الشيخ نعيم قاسم سيلقي كلمة بمناسبة ما يسمّيه «ذكرى الانتصار» في حرب تموز 2006. لكن عن أي انتصار يتحدّث؟ وأيّ محاولة جديدة هذه لبيع اللبنانيين والعالم رواية لا علاقة لها بالواقع؟

الحقيقة أن حزب الله هُزم في حرب تموز، وانكسر عسكريًا وسياسيًا، ودفع لبنان واللبنانيون ثمن مغامرته. إسرائيل دخلت إلى الأراضي اللبنانية، وسقط لبنانيون، ودُمّرت مناطق واسعة، وانتهت الحرب بقرار مجلس الأمن 1701 الذي شكّل، في جوهره، ضربة لمشروع الحزب المسلّح.

فالقرار 1701 لم يكن إعلان انتصار للحزب الإيراني، بل نصّ على بسط سلطة الدولة اللبنانية، ومنع وجود السلاح غير الشرعي جنوب الليطاني، ومنع إدخال السلاح إلى لبنان إلا عبر الدولة. ومن دون هذا القرار، لكان الحزب قد واصل مشروعه العسكري من دون القيود الدولية التي فرضت عليه.

ولعلّ ما نُقل آنذاك عن الرئيس نبيه بري، عندما طلب استعجال وقف الحرب قبل أن ينتهي حزب الله، يلخّص حقيقة المشهد أكثر من كل خطابات «الانتصار». فالحزب كان قد استُنزف ولم يعد قادرًا على الصمود، وانتهت الحرب وهو في موقع لا يسمح له بتحويل الهزيمة إلى انتصار إلا عبر الدعاية السياسية والإعلامية.

والمفارقة أن الحزب يحيي اليوم «انتصار» حرب تموز فيما إسرائيل ما زالت تدخل إلى المنازل وتدمّر الأنفاق والمنشآت التي أقامها، وتواصل عملياتها العسكرية في لبنان بسببه، بينما هو عاجز عن إطلاق رصاصة واحدة. فأيّ انتصار هذا؟

إنه حزب الهزائم، وحزب الكوارث، وحزب الموت والجحيم. وكلما حاول أن يقدّم هزائمه على أنها انتصارات، ازدادت الفجوة بين روايته والواقع الذي يعيشه اللبنانيون.

السؤال ليس لماذا يصرّ الحزب الإيراني على الاحتفال بـ«انتصار» لم يتحقّق، بل: من لا يزال يصدّق هذه الرواية بعد كل ما حصل؟