يمكن اختصار المشهد بين إسرائيل والحزب الإيراني في لبنان بمعادلة شديدة الوضوح: إسرائيل تهاجم وتفجّر وتدمّر وتقصف وتغيّر وتثبّت مواقعها وتتقدّم، فيما الحزب الإيراني في لبنان يتكلم ويحكي ويرفع الصوت.
هناك من استلّ سلاحه وواصل عمله الميداني كالمعتاد، وهناك من انتقل إلى الموقف والكلام. الحزب الذي كان يهدد بالميدان خرج من الميدان بعدما سُحق، وانتقل إلى الكلام، فيما الطرف الآخر يواصل فرض وقائع جديدة على الأرض.
هناك من يفعل، وهناك من يحكي. والفعل، في هذه المعادلة، هو الذي يصنع الواقع الجديد ويثبّته، فيما الكلام لا يغيّر شيئاً من المعادلات الميدانية.
المفارقة أن الجهة التي تتحدث عن المقاومة وتدّعي مسؤولية حماية الجنوب هي نفسها التي أدّت خياراتها إلى ما حلّ ويحلّ بالجنوبيين وبلبنان. فكلما ارتفع صوت التهديد، ازداد التدمير، وكلما استمر السلاح خارج الدولة، استمر لبنان في دفع الثمن.
لقد حان الوقت لإطفاء الميكروفون أمام هذا الكلام، ليس لأن الكلام يخيف أحداً، بل لأنه أصبح بديلاً عن الفعل، فيما اللبنانيون يريدون نتائج لا خطابات، ويريدون أن يعودوا إلى قراهم وبيوتهم وأن تستعيد الدولة قرارها.
ولذلك، صدق السفير الأميركي في لبنان عندما قال إن نزع سلاح الحزب الإيراني ينهي كل شيء: تنتهي الذريعة، وتعود الأمور إلى طبيعتها، ويعود الناس إلى قراهم، وتخرج إسرائيل من لبنان.
فألم يحن الوقت لإنهاء هذا السلاح الذي لم يعد له من أثر على الأرض، ولم يبقَ منه إلا الحكي بالحكي؟




