الحزب الإيراني والحوار وتسليم السلاح

لا حوار مع الحزب الإيراني قبل الاعتذار وتسليم السلاح

آب 4, 2026
الحزب الإيراني والحوار وتسليم السلاح

لا حوار مع الحزب الإيراني قبل الاعتذار وتسليم السلاح

آب 4, 2026

وعود الحزب بالإعمار دليل على اتساع الاعتراض وغضب البيئة الحاضنة

إن التركيز غير المسبوق للشيخ نعيم قاسم والنائب محمد رعد على ملف إعادة الإعمار، وعلى تكرار الوعود لأهالي الجنوب والبقاع والضاحية بأن الحزب سيعيد بناء ما تهدم، وأن التعويضات ستُدفع على مراحل، وأن المساعدات ستستمر، لا يمكن قراءته إلا في سياق واحد: محاولة احتواء حالة الاعتراض المتنامية داخل البيئة الشيعية نفسها.

فلو كان الحزب واثقاً من تماسك هذه البيئة ومن استمرار قدرتها على تحمّل نتائج سياساته، لما احتاج إلى كل هذا الكم من الوعود والتطمينات. فالمشكلة لم تعد فقط مع خصومه السياسيين، بل بدأت تظهر داخل المناطق التي كانت تشكل خزان دعمه الأساسي، حيث يواجه أسئلة صعبة حول نتائج الحروب التي خاضها، والأثمان التي دفعها أهلها، والقرى التي دُمرت، والمنازل التي تهدمت، والعائلات التي ما زالت تنتظر التعويض والعودة إلى حياتها الطبيعية.

لقد أدرك الحزب أن الخطاب القائم على الحرب والمواجهة لم يعد كافياً لإقناع الناس الذين تحملوا تبعات هذا المشروع، وأن الأولوية لدى كثيرين أصبحت إعادة بناء حياتهم ومستقبل أبنائهم، لا الدخول في جولات جديدة من الصراعات التي يدفعون وحدهم ثمنها.

لذلك، فإن الإكثار من الحديث عن الإعمار والتعويضات يبدو محاولة لامتصاص النقمة المتزايدة وتهدئة الشارع قبل أن تتحول الاعتراضات الفردية إلى حالة أوسع من الرفض. فالحزب الذي كان يقدّم نفسه ممثلاً حصرياً لهذه البيئة، يجد نفسه اليوم أمام تحدي الحفاظ على هذا التمثيل بعدما بدأت أصوات من داخله ترفع الصوت وتسأل عن المسؤولية وعن مستقبل مشروع أوصل لبنان واللبنانيين إلى هذه الكارثة.

إن ما يقوله نعيم قاسم ومحمد رعد لا يعكس فقط وعداً بالإعمار، بل يكشف حجم القلق من أن تفقد هذه الجماعة السياسية قدرتها على ضبط جمهورها، وأن يتحول الغضب الصامت إلى اعتراض علني يصعب احتواؤه.