
في 4 آب… نعيم قاسم يطالب بالتحقيق وينسى من حاربوه
آب 4, 2026
لا حوار مع الحزب الإيراني قبل الاعتذار وتسليم السلاح
آب 4, 2026لا يمكن النظر إلى كلام الشيخ نعيم قاسم عن أنه “لا يوجد أي مانع من اللقاء العلني” بين حزب الله والقيادة السورية بمعزل عن توقيته السياسي. فهذه الرسالة لا تعكس ثقة بالنفس بقدر ما تعكس قلقًا واضحًا من التحولات التي تشهدها سوريا، ومن احتمال أن تتجاوب القيادة السورية مع المطالب الدولية الرامية إلى إنهاء أي وجود عسكري أو أمني للحزب على الأراضي السورية، وتشديد الرقابة على الحدود مع لبنان.
لذلك، بدا كلام قاسم أشبه بمحاولة استباقية لتذكير دمشق برغبة الحزب في الحفاظ على العلاقة معها، في وقت يدرك فيه تمامًا أن أي تغيير في الموقف السوري ستكون له تداعيات مباشرة على وضع الحزب، ولا سيما في البقاع وعلى خطوط الإمداد التي شكّلت طوال سنوات أحد أهم عناصر قوته.
لكن قبل الحديث عن اللقاءات العلنية والعلاقات الأخوية، كان يجدر بقيادة حزب الله أن تقوم بخطوة أكثر أهمية وأخلاقية، وهي الاعتذار إلى الشعب السوري. فالقيادة السورية الحالية تمثل شعبًا دفع أثمانًا باهظة خلال سنوات الحرب، والحزب كان طرفًا مباشرًا في القتال إلى جانب النظام السابق، وساهم في سفك دماء عشرات الآلاف من السوريين وفي تهجير الملايين منهم.
كان الأجدى بنعيم قاسم أن يقول للسوريين: أخطأنا، وأن يقرّ بأن التدخل العسكري في سوريا كان خطأً جسيمًا ألحق مآسي لا تُحصى بالشعب السوري. فالاعتذار هو المدخل الطبيعي لأي حديث عن صفحة جديدة، أما تجاوز الماضي وكأنه لم يكن، فلن يبني ثقة ولن يمحو ذاكرة شعب دفع ثمنًا باهظًا.
المصالحة الحقيقية لا تبدأ بالتصريحات، بل بالاعتراف بالمسؤولية. وقبل أن يقول نعيم قاسم إنه لا مانع من لقاء القيادة السورية، كان عليه أن يعلن أنه لا مانع من الاعتذار للشعب السوري.




