لغة الماضي وقلق واشنطن

لغة الماضي تُقلق واشنطن

آب 3, 2026
دولة الأقاليم والتعددية اللبنانية

الدولة المركزية أسقطت لبنان… والأقاليم ضمانة التعددية اللبنانية

آب 4, 2026
لغة الماضي وقلق واشنطن

لغة الماضي تُقلق واشنطن

آب 3, 2026
دولة الأقاليم والتعددية اللبنانية

الدولة المركزية أسقطت لبنان… والأقاليم ضمانة التعددية اللبنانية

آب 4, 2026

روما و4 آب… لبنان بين اختبار السيادة وامتحان العدالة

الموجز الإعلامي اليومي | 4 آب 2026

يقف **لبنان** أمام موعدين مفصليين في يوم واحد: جولة جديدة من المفاوضات في روما، والذكرى السادسة لانفجار مرفأ بيروت. في الأولى، يطالب لبنان بوقف الاعتداءات الإسرائيلية والانتقال إلى انسحابات فعلية من مناطق محتلة. وفي الثانية، يطالب أهالي الضحايا بحقيقة وعدالة لم تتحققا بعد، رغم مرور ستة أعوام على واحدة من أكبر الجرائم في تاريخ البلاد الحديث.

لبنان يدخل روما بسقف مرتفع

يحمل الوفد اللبناني إلى روما ثلاثة مطالب أساسية: وقف عمليات التجريف والتدمير في الجنوب، توسيع المناطق التجريبية لتشمل مدينة محتلة فعلياً مثل بنت جبيل أو الخيام، وحسم هوية الجهة الثالثة التي ستتولى التحقق من تنفيذ الالتزامات.

ويصر لبنان على أن تكون المرحلة التالية ذات معنى سياسي وميداني واضح، من خلال انسحاب إسرائيلي حقيقي، ودخول الجيش، وعودة الأهالي، وبدء إعادة الإعمار، لا الاكتفاء بتوسيع رمزي لمناطق لم يكن فيها احتلال مباشر.

كما يحمل الوفد ملفاً يوثق الاعتداءات الإسرائيلية، من تدمير المنازل وتجريف الأراضي إلى استهداف الجيش ومنع السكان من العودة. ويؤكد الموقف اللبناني أن استمرار هذه العمليات يناقض «صيغة الإطار» ويحوّل الجنوب إلى أرض محروقة قبل تسليمه إلى الدولة.

إسرائيل تؤجل الانسحاب وتتمسك بحرية الحركة

في المقابل، ترفض إسرائيل الانتقال إلى انسحابات جديدة قبل التحقق من نجاح المرحلة الأولى، وتصر على الاحتفاظ بحرية العمل العسكري، وعلى ربط أي انسحاب بخطوات تتعلق بالسلاح وبما تعتبره تهديداً أمنياً.

كما تضع إسرائيل ملف تلال علي الطاهر في مقدمة التفاوض، وتطالب بأن يدخل الجيش اللبناني إلى المنطقة ويعالج الأنفاق والمنشآت الموجودة فيها، وإلا تحتفظ لنفسها بخيار تنفيذ عمليات عسكرية. وقد رفض الجيش اللبناني سابقاً أي صيغة تمنح إسرائيل حق العمل داخل الأراضي اللبنانية أو فرض مهام عليه تحت الضغط.

وتكشف هذه الشروط أن الخلاف لم يعد على تفاصيل تقنية فقط، بل على جوهر الاتفاق: هل يقود إلى انسحاب إسرائيلي، أم يتحول إلى آلية تسمح لإسرائيل بإدارة الاحتلال وفرض أولوياتها الأمنية؟

واشنطن تختار التريث

أعلن السفير الأميركي في بيروت ميشال عيسى أن الانتقال إلى المرحلة التالية يحتاج إلى آلية واضحة وعملية، وأن التسرع قد يعرض المدنيين للخطر. وقد فُهم موقفه على أنه خفض للتوقعات عشية الجولة، وتأكيد أن واشنطن لا تضمن حتى الآن انسحاباً جديداً أو ضغطاً حاسماً على إسرائيل.

ويعني ذلك أن جولة روما قد تركز على تقييم المرحلة الأولى وتشكيل لجان تقنية، بدلاً من اتخاذ قرارات سياسية كبيرة. وفيما تعتبر واشنطن أن التريث يهدف إلى حماية المدنيين، ترى قراءات لبنانية أن هذا الموقف يمنح إسرائيل مزيداً من الوقت لمواصلة التدمير وتثبيت الوقائع.

جولة تقنية أم شراء للوقت؟

تتراوح التقديرات بين من يعتبر الجولة تقنية–تنفيذية ضرورية لبناء آلية قابلة للتطبيق، ومن يراها محاولة إسرائيلية لشراء الوقت حتى الانتخابات المقبلة.

وتشير بعض المعلومات إلى احتمال تشكيل ثلاث لجان فنية تبحث في الأمن والحدود وآليات التحقق، لكن الأجواء العامة تميل إلى التشاؤم، خصوصاً مع رفض إسرائيل الانسحاب من أي منطقة داخل الخط الذي تسيطر عليه، وعدم حماسة واشنطن للضغط السريع.

والتحدي الأساسي للبنان هو منع تحوّل المسار التفاوضي إلى غطاء لاستمرار الاحتلال، أو إلى وسيلة لتأجيل الانسحاب إلى أجل غير محدد.

حجم الدمار يكشف سياسة الأرض المحروقة

أظهرت دراسة مستندة إلى صور أقمار اصطناعية تدمير نحو 18 ألف مبنى في 19 قرية جنوبية، بما يعادل 74% من إجمالي الأبنية التي شملها التحليل.

وبحسب الأرقام الواردة في التقرير، تعرضت مروحين ومحيبيب لدمار كامل تقريباً، فيما تجاوزت النسب 90% في بليدا ومارون الراس والخيام والعديسة، وسجلت نسب مرتفعة أيضاً في كفركلا والناقورة وحولا ويارون وبنت جبيل وبلدات أخرى.

وتكشف هذه المعطيات أن المشكلة لم تعد فقط في الانسحاب من الأرض، بل في القدرة على إعادة الحياة إليها. فحتى لو انسحبت إسرائيل، ستبقى الدولة أمام تحدي إعادة الإعمار وتأمين المياه والكهرباء والطرقات والمدارس والمساكن.

الجيش تحت الخطر

تزامنت المفاوضات مع إصابة خمسة عسكريين لبنانيين في بلدة كفرا إثر انفجار جسم مشبوه أثناء مواكبتهم الأهالي، بعد سلسلة من التفجيرات الإسرائيلية في المنطقة.

ويعكس الحادث حجم المخاطر التي يواجهها الجيش أثناء تنفيذ مهماته، في وقت تطالبه الأطراف الدولية بتوسيع انتشاره وتسريع عمليات التحقق، من دون وقف كامل للاعتداءات أو توفير بيئة آمنة.

وهنا يبرز التناقض الأساسي: لا يمكن مطالبة الجيش ببسط سلطته فيما يُستهدف جنوده وتستمر عمليات التفجير في المناطق التي يفترض أن ينتشر فيها.

4 آب… ست سنوات بلا عدالة

بالتوازي مع مفاوضات روما، يحيي لبنان الذكرى السادسة لانفجار مرفأ بيروت، فيما لا يزال القرار الاتهامي منتظراً، ولم تبدأ محاكمات مكتملة تحدد المسؤوليات وتعيد بعض الثقة بالقضاء.

وتقاطعت التغطيات عند أن تعطيل التحقيق لم يكن نتيجة عامل واحد، بل تراكم دعاوى وردود وحصانات وخلافات حول الصلاحيات وضغوط سياسية، جعلت العدالة نفسها جزءاً من الأزمة اللبنانية.

ويجدد أهالي الضحايا مطالبتهم بالحقيقة والمحاسبة، مؤكدين أن مرور الزمن لا يسقط الجريمة ولا يحول العدالة المؤجلة إلى عدالة مقبولة.

بين نيترات المرفأ ودمار الجنوب

تزامن إحياء ذكرى المرفأ مع الجدل المستمر حول المواد المتفجرة التي عُثر عليها في الجنوب، ومع استمرار التفجيرات الإسرائيلية في القرى الحدودية.

لكن الربط بين الملفات يجب أن يبقى قضائياً وتقنياً، لا سياسياً فقط. فالحقيقة تحتاج إلى تحديد مصدر المواد ومسارها والجهات المسؤولة عنها، كما تحتاج جريمة المرفأ إلى قرار اتهامي ومحاكمة تستند إلى الأدلة، لا إلى الاتهامات الإعلامية المتبادلة.

نواف سلام: نحو انسحابات متتالية

أكد رئيس الحكومة نواف سلام أن الدولة تسعى إلى انسحابات إسرائيلية متتالية وصولاً إلى الانسحاب الكامل، وأن الاتصالات الدولية مستمرة لحشد الدعم ووقف عمليات التفجير والتجريف.

ويعكس موقف الحكومة محاولة الحفاظ على المسار التفاوضي رغم ضعف التوقعات، مع التمسك بأن النجاح يجب أن يُقاس بانسحابات فعلية وبعودة السكان، لا بمجرد استمرار الاجتماعات.

قانون العفو العام يقترب من الجلسة

سجل ملف العفو العام تقدماً بعد لقاء وفد النواب السنّة الرئيس نبيه بري، الذي أبدى تفهماً للصيغة التوافقية ووعد بإدراج اقتراحي العفو العام وإلغاء عقوبة الإعدام على جدول جلسة تشريعية قبل 15 آب.

وتتضمن التعديلات استبدال عقوبة المؤبد بمدة 17 سنة سجنية، وإمكان إطلاق من أمضوا سنوات طويلة في التوقيف مع متابعة محاكماتهم خارج السجن، واستثناء الجرائم الشائنة كالقتل العمدي والاغتصاب والاغتيالات السياسية.

كما تعهد بري بالعمل على تذليل اعتراضات الكتل، فيما بقي موقف الجيش من بعض العبارات القانونية جزءاً من النقاش، حرصاً على عدم المس بحقوق المؤسسة العسكرية والضحايا.

هيكلة المصارف واستعادة الودائع

أنجزت لجنة المال والموازنة صياغة مشروع قانون إعادة هيكلة المصارف، تمهيداً لإحالته إلى الهيئة العامة. لكن القانون يبقى مرتبطاً بإقرار معالجة واضحة للفجوة المالية وآلية استعادة الودائع.

ويخشى المودعون من تمرير هيكلة تعيد تنظيم القطاع من دون تحديد المسؤوليات أو ضمان توزيع عادل للخسائر، خصوصاً بعد سنوات من الوعود والاقتطاع الفعلي من قيمة مدخراتهم.

ملف رأس النبع

أصدر النائب العام التمييزي مذكرات إحضار بحق ثلاثة أشخاص على خلفية التحقيق في مجموعة الأسلحة التي ضُبطت في رأس النبع، بعد اعترافات الموقوف الرئيسي بوجود أفراد آخرين ضمن المجموعة.

ولا تزال التحقيقات مستمرة، فيما يطرح الملف مجدداً قضية السلاح داخل العاصمة، والحاجة إلى توضيح طبيعة المجموعة وأهدافها والجهة التي كانت تقف خلفها، بعيداً من الاستنتاجات الإعلامية المسبقة.

استعادة الجنسية ولبنان المنتشر

يتجه مجلس النواب أيضاً إلى بحث تمديد المهل المنصوص عليها في قانون استعادة الجنسية، وسط اهتمام رئاسي ومسيحي باعتبار الملف جزءاً من إعادة وصل لبنان بالانتشار.

وترى الجهات الداعمة أن التمديد يمنح آلاف المتحدرين من أصل لبناني فرصة استكمال ملفاتهم، ويعيد بناء الثقة بين الدولة والمغتربين، ويشجع على الاستثمار والمشاركة في الحياة الوطنية.

نقاش جديد حول اتفاق الطائف

تضمن التقرير مقالاً رأياً في «الأخبار» اعتبر أن اتفاق الطائف لم يعد قادراً على تنظيم التوازنات اللبنانية، وأن التحولات الداخلية والإقليمية قد تدفع نحو صيغة حكم جديدة.

لكن المقال قدم قراءة سياسية منحازة وشديدة الجدل، وخلط بين تحليل مستقبل النظام وتقييم أدوار شخصيات وقوى متعددة. لذلك يُذكر بوصفه رأياً يعكس تصاعد النقاش حول النظام السياسي، لا بوصفه حقيقة أو مساراً متفقاً عليه.

خلاصة المشهد

في روما، يطالب لبنان بسيادة فعلية وانسحاب حقيقي، بينما تدعو واشنطن إلى التريث وتتمسك إسرائيل بشروطها. وفي بيروت، يطالب أهالي 4 آب بعدالة حقيقية، بينما لا يزال التحقيق ينتظر خاتمته.

المشهدان مختلفان، لكن جوهرهما واحد: دولة تحاول استعادة قدرتها على فرض القانون، ومحاسبة المسؤولين، وحماية أرضها ومواطنيها.

نجاح لبنان لن يُقاس ببيان جديد من روما، ولا بكلمات تعاطف في ذكرى المرفأ، بل بانسحاب يبدأ، ومحاكمة تنطلق، وقرار دولة يصبح نافذاً فوق الجميع.

 

روما على وقع التفجيرات… لبنان يفاوض تحت الضغط