يا باسيل… إذا كان الحزب يدمّر لبنان، فلماذا لا تطلب منه تسليم السلاح؟

رفع جبران باسيل سقف كلامه هذه المرة إلى حد غير مسبوق. لم يعد يتحدث فقط عن خطأ في التقدير أو سوء إدارة للحرب، بل قال إن الحزب يستمر في سياسة تدمير البلد وتغيير تكوين لبنان ونسيجه، وإنه أدخل لبنان في حرب لم يكن يجب أن يدخلها، وإنه لا يعرف كيف يخرج منها.
ثم توقف باسيل عند اللحظة التي يفترض أن تأتي فيها الخلاصة.
فبعد كل هذا التشخيص، قال: “لا نقول لحزب الله بالتسليم”.
وهنا يصبح السؤال مباشرًا: إذا كان الحزب، بحسب كلامك، أدخل البلد في حرب خاطئة، وهجّر اللبنانيين، وأفلسهم، ويستمر في تدمير البلد وتغيير نسيجه، فما الذي بقي لتطلبه منه غير تسليم السلاح للدولة؟
لا يمكن أن تكون مع حصرية السلاح بيد الدولة، وأن تقول إن قرار الحرب لا يجوز أن يبقى خارجها، وأن تعتبر أن التجربة انتهت إلى تدمير البلد، ثم تتردد عند أبسط نتيجة سياسية لهذا كله.
فالمشكلة لم تعد في اختيار التعبير المناسب الذي لا يزعج الحزب. المشكلة في أن لبنان دفع ثمن هذا السلاح فعلًا.
دفعه من الجنوب، ومن اقتصاده، ومن هجرة شبابه، ومن فرص الاستثمار، ومن خوف اللبنانيين الدائم من حرب لا يعرفون متى تبدأ ولا من يقررها.
وباسيل نفسه قال في المقابلة إن جواب “نحن بعدنا موجودين” لا يصنع انتصارًا، لأن اللبنانيين موجودون أيضًا ولكن مهجّرين ومهاجرين ومفلسين ويائسين.
إذاً هو يعرف النتيجة.
ويعرف من اتخذ القرار.
ويعرف أن الدولة لا تستطيع أن تستعيد دورها ما دام هناك سلاح وقرار عسكري خارجها.
فلماذا تبقى كلمة “سلّم السلاح” أصعب من كل هذه الاتهامات؟
الحزب لا يحتاج اليوم إلى مطالبة غامضة بـ“إيجاد البدائل”. البديل معروف: جيش لبناني، دولة لبنانية، وقرار حرب وسلم بيد المؤسسات اللبنانية وحدها.
أما أن يقال للحزب إنه يدمّر البلد، ثم يُطلب منه في الوقت نفسه أن يقترح هو شكل الخروج من معادلة السلاح، فهذه ليست حسمًا للموقف، بل استمرار للمنطقة الرمادية نفسها.
باسيل يريد أن يبتعد عن نتائج تحالفه السابق مع الحزب، لكنه ما زال حريصًا على ألا يقطع الخيط الأخير معه.
وهذا تحديدًا ما لم يعد يحتمله لبنان.
إذا كان الحزب يدمّر البلد كما تقول، فلا تطلب منه أن يجد لك البديل.
اطلب منه ببساطة أن يسلّم السلاح للدولة.



