لا يحق للحزب الإيراني في لبنان أن يبادر ولا أن يردّ: المطلوب نزع سلاحه

شارل جبّور

يحاول حزب الله التذاكي مجدداً، وهذه المرة من خلال التمييز بين المبادرة إلى الحرب والردّ على حرب تبادر إليها إسرائيل. فبعدما كان هو من بادر إلى الحرب في 8 تشرين الأول 2023، ثم كرّر الأمر في 2 آذار 2026، يريد اليوم أن يطرح السؤال الآتي: ماذا لو بادرت إسرائيل إلى تنفيذ عملية عسكرية؟ ماذا يُفترض به أن يفعل؟ هل يمتنع عن الردّ؟ وهل تقبل الدولة اللبنانية بأن يقف متفرّجاً؟ وهل ستمنعه من «الدفاع عن لبنان»، وفقاً لتعبيره، فيما هو لا يدافع عن لبنان، بل دمّره وما زال يدمّره؟
بهذه المعادلة يحاول الحزب إحراج السلطة اللبنانية وانتزاع موقف منها يشرّع له ما عجز عن انتزاعه سابقاً، أي الإقرار بحقه في الاحتفاظ بسلاحه، ولكن بمنطق دفاعي لا هجومي، واستخدامه متى بادرت إسرائيل إلى استهدافه. فهو يريد التذاكي بالقول إنه إذا كان من غير المسموح له أن يبدأ الحرب، فمن حقه أن يخوضها إذا بدأها الطرف الآخر. وهذه محاولة مكشوفة للالتفاف على جوهر المشكلة، ونقل النقاش من مسألة حصرية السلاح وقرار الحرب والسلم إلى مسألة حق الردّ والدفاع.
والحقيقة أن حزب الله لا يملك هذا الحق أصلاً، لا في المبادرة إلى الحرب ولا في خوضها تحت عنوان الردّ على عملية إسرائيلية. فقرار الحرب والسلم هو حصراً بيد الدولة اللبنانية، وليس بيد فصيل مسلّح غير شرعي، مرتبط بإيران، ويصادر قرار الدولة ويستخدم الأراضي اللبنانية لخدمة أجندة إيرانية. والمطلوب منه ليس أن يختار متى يبادر ومتى يردّ، بل أن يسلّم سلاحه كاملاً إلى الجيش اللبناني، وينهي وجوده العسكري والأمني المستقل، التزاماً بالدستور وقرارات الدولة اللبنانية.
ثم إن الافتراض بأن إسرائيل تبادر إلى استهداف لبنان بحدّ ذاته هو افتراض خاطئ، ويهدف إلى تصويرها دولة تتحيّن الفرصة للاعتداء على لبنان. فإسرائيل لا تستهدف لبنان بوصفه دولة وشعباً وأرضاً، ولا تطلب منه سوى أمر واحد: ألا تُستخدم أراضيه منصة لاستهدافها. وهي تستهدف أدوات إيرانية موجودة على الأراضي اللبنانية، تصادر قرار الدولة وتستخدم هذه الأراضي لتنفيذ أجندة النظام الإيراني. والمشكلة ليست في أن إسرائيل تريد استهداف لبنان، بل في أن الدولة اللبنانية عاجزة عن منع تنظيم إيراني من استخدام لبنان ساحةً لمواجهاته.
وإذا قررت إسرائيل توسيع عملياتها العسكرية داخل لبنان، فإن المسؤولية عن النتائج تقع أولاً على حزب الله، لأنه يرفض تسليم سلاحه، ويصرّ على الاحتفاظ بقدرة عسكرية غير شرعية، تشكّل تهديداً لإسرائيل وتعرّض لبنان وشعبه لكارثة جديدة. وتقع ثانياً على الدولة اللبنانية، لأنها لم تنفّذ دستورها وقرارات حكومتها، ولم تبسط سلطتها كاملة على أراضيها، ولم تبادر إلى نزع سلاح هذا التنظيم ووضع حدّ لوجوده العسكري والأمني.
وبالتالي، لا يحق لحزب الله أن يبادر إلى الحرب، ولا يحق له أن يتذرّع بمبادرة إسرائيلية كي يحتفظ لنفسه بحق الردّ والمواجهة. فالمسألة ليست مَن أطلق الرصاصة الأولى، بل مَن يملك قرار إطلاقها أساساً. والجواب واضح: الدولة اللبنانية وحدها.
على حزب الله أن يسلّم سلاحه فوراً، وعلى الدولة اللبنانية أن تنفّذ قراراتها وتستعيد سيادتها فوراً. أما إذا استمر الحزب في مصادرة قرار الدولة والتمسّك بمشروعه المسلّح الإيراني، واستمرت الدولة في عجزها عن وضع حدّ لهذه المصادرة، فإن حزب الله يتحمّل المسؤولية الأولى عن أي تصعيد عسكري وما قد ينتج عنه من كوارث، فيما تتحمّل الدولة اللبنانية المسؤولية الأولى والثانية عن استمرار هذا الواقع وتداعياته.