نحو إغلاق مدارس المهدي فوراً

بقلم: الراهب

لم يعد ممكناً التعامل مع “مدارس المهدي” في لبنان باعتبارها مجرد مؤسسات تعليمية ذات طابع ديني؛ فالمسألة تتجاوز حرية التعليم والانتماء المذهبي إلى سؤال أكثر خطورة: هل يجوز أن تعمل مؤسسات تعليمية ضمن منظومة تنظيم مسلح، وأن تتحول إلى أدوات لإنتاج الولاء السياسي والعقائدي له وللدولة التي تموله، وربما إلى قنوات للتعبئة والتجنيد؟
تتبع هذه المدارس “المؤسسة الإسلامية للتربية والتعليم” التابعة لحزب الله، الميليشيا التي تصنفها الولايات المتحدة وبريطانيا وأغلب دول العالم تنظيماً إرهابياً، ويصنف الاتحاد الأوروبي جناحها العسكري كذلك. نحن لا نتحدث عن مجرد حزب سياسي لبناني، بل عن تنظيم يمتلك بنية عسكرية وأيديولوجية عابرة لسلطة الدولة، وقد أدين بجرائم غسيل الأموال والتجسس والإرهاب في الولايات المتحدة وأوروبا والأرجنتين ودول الخليج. وقد تناولت تقارير بحثية مسألة ارتباط مدارس المهدي بشبكات النفوذ والتعبئة الأيديولوجية للحزب، وطرحت شبهات جدية بشأن دورها في التنشئة والتجنيد المبكر.
وتكمن الخطورة في أن المناهج والأنشطة التي يُشتبه في توظيفها لترسيخ عقيدة الجهاد الحزبي والولاء التنظيمي والتبعية لإيران، بدلاً من قيم المواطنة والتعددية، تجعل من المدرسة أداة لإعادة إنتاج الانقسام المذهبي، واستتباع الأجيال الشيعية الجديدة لمشروع سياسي وعسكري على حساب انتمائها الوطني اللبناني؛ والأهم من ذلك أنها تشكل الحاضنة التي ترفد الميليشيا المسلحة بالعناصر والكوادر.
إن القضية ليست مواجهة مع الطائفة الشيعية ولا مساساً بحقها في التعليم الديني، فهذا الحق مكفول لجميع اللبنانيين؛ القضية هي حماية الأطفال من التلقين والتعبئة السياسية والعسكرية، وحماية الشيعة أنفسهم من الوصاية الإيرانية، وحماية لبنان من تحويل قطاعه التعليمي إلى امتداد لمؤسسات تنظيمية فوق الدولة وخارجة عن القانون، وصون الهوية اللبنانية الاجتماعية والثقافية.
لذلك، ينبغي أن تتحرك الدولة اللبنانية وأن تفتح تحقيقاً شاملاً في مدارس المهدي ومناهجها وأنشطتها ومصادر تمويلها وصلاتها التنظيمية، وصولاً إلى إقفالها وسحب تراخيصها إذا ثبت استخدامها للتعبئة المتطرفة أو التجنيد أو مخالفة القوانين والأنظمة التربوية، وهي مخالفةٌ حكماً وحتماً؛ فلا توجد دولة محترمة في العالم تسمح بوجود مؤسسة تعليمية تربي أبناءها على الولاء لدولة أخرى.
وإذا كانت هناك ألف حجة وذريعة للتباطؤ في حصر السلاح بيد الدولة، فإن إنقاذ الناشئة من مستقبل مظلم هدف حيوي وضروري لا يجب أن تعيقه أي ذريعة؛ فالمدرسة مكان لصناعة المواطن، لا لصناعة المقاتل، والتعليم حق للأجيال، وليس ملكاً لأي حزب أو تنظيم أو ميليشيا.