آخر من يحق له الكلام عن عجز الدولة

لا يخجل الحزب الإيراني في لبنان عندما يتحدث عن أن الدولة اللبنانية أثبتت عجزها في إدارة الملف مع إسرائيل، وكأنه هو الذي انتصر على إسرائيل، ومنعها من دخول لبنان، ووقف سدًّا منيعًا في وجهها!
أيّ وقاحة سياسية أكبر من أن يتحدث الحزب عن عجز الدولة، وهو الذي صادر قرارها، وصادر قرار الحرب والسلم، وادّعى على مدى سنوات أنه قادر على مواجهة إسرائيل وردعها، بل ذهب أبعد من ذلك عندما تحدّث عن قدرته على دخول إسرائيل!
لكن الوقائع الميدانية قالت شيئًا مختلفًا تمامًا. إسرائيل دخلت إلى لبنان، لا بسبب عجز الدولة، بل بسبب سلاح الحزب وقراره الأحادي بالحرب. والحزب الذي وعد بيئته بأنه قادر على حماية لبنان لم يكن قادرًا حتى على الحفاظ على مواقعه. تراجع أمام التقدم الإسرائيلي، وخسر مواقع وقيادات وقدرات، فيما تحوّلت مناطق واسعة من بيئته إلى ساحات دمار وخراب.
فأيّ عجز تتحدثون عنه؟ الدولة التي صادرتم قرارها، ومنعتموها من ممارسة سيادتها، وأبقيتموها عاجزة عن اتخاذ قرار الحرب والسلم، تريدون اليوم تحميلها مسؤولية نتائج حرب لم تكن صاحبة القرار في خوضها؟!
الحقيقة معكوسة تمامًا: الدولة لم تثبت عجزها في مواجهة إسرائيل؛ الحزب أثبت عجزه بعدما احتكر قرار المواجهة وادّعى امتلاك القدرة على حماية لبنان.
ولذلك، فإن آخر من يحق له أن يتحدث عن عجز الدولة هو هذا الحزب تحديدًا. عليه أن يصمت، وأن يخجل من النتائج التي أوصل إليها لبنان وبيئته. وعليه، قبل أن يحاسب الدولة، أن يجيب عن أسئلة بيئته: لماذا أخذها إلى الحرب؟ لماذا هُجّرت العائلات؟ لماذا دُمّرت المنازل والقرى؟ ولماذا تحمّل لبنان بأسره كلفة قرار لم تتخذه دولته؟
أما الدولة اللبنانية، فواجبها ألا تدخل في سجال مع الحزب حول من كان أكثر عجزًا، بل أن تطرح السؤال الحقيقي: كيف يُحاسَب تنظيم صادر قرار الدولة، وجرّ البلاد إلى الحرب، وتسبّب بالقتل والدمار والخراب؟
المطلوب ليس أن يرفع الحزب صوته في وجه الدولة، بل أن يخضع للمساءلة أمامها. فمن تسبّب بالحرب، واحتكر قرارها، وأوصل البلاد إلى هذه الكارثة، لا يحق له أن يقف اليوم في موقع الناقد والمحاسب.
آخر من يحق له أن يتحدث عن عجز الدولة هو الحزب الإيراني الذي صادر قرارها، وجرّ لبنان إلى الحروب، ثم عجز عن حمايته عندما وقعت الحرب.



