الحزب يريد الحوار؟ خلصنا حوارات… سلّم سلاحك

يجول الحزب اليوم على القوى السياسية، ويتحدث عن الحوار، وعن استعداد لبحث السلاح ضمن إطار لبناني داخلي، ويعيد إلى التداول عنوان «الاستراتيجية الدفاعية».
لكن قبل الدخول في أي تفاصيل، هناك سؤال واحد:
حوار على ماذا؟
على حق الدولة في احتكار السلاح؟
على من يملك قرار الحرب والسلم؟
على ما إذا كان يجوز لحزب أن يحتفظ بجيش وترسانة وقرار عسكري خارج المؤسسات؟
هذه ليست ملفات تحتاج إلى عشرين سنة إضافية من النقاش.
خلصنا حوارات.
منذ 2006، جلس اللبنانيون إلى طاولات الحوار، وناقشوا السلاح والاستراتيجية الدفاعية، وانتقلوا من جلسة إلى جلسة، ومن رئيس إلى رئيس، ومن ورقة إلى أخرى.
تحاوروا، واختلفوا، واتفقوا على عناوين، وعادوا وتحاوروا.
وشربوا مياه طاولات الحوار كلها.
والنتيجة؟
السلاح بقي في مكانه.
بل إن اللبنانيين وصلوا في مرحلة إلى «إعلان بعبدا» وتحـييد لبنان عن صراعات المنطقة، ثم وجدوا أنفسهم أمام قرار عسكري يتجاوز الدولة والحدود والمؤسسات.
فما الذي تريدون الحوار عليه اليوم؟
هل نعيد النقاش من الصفر؟
هل نؤلف لجنة جديدة؟
هل نبحث مجددًا عن تعريف للسلاح ووظيفته ودوره وتوقيته؟
أم ننتظر عشر سنوات أخرى كي نصل إلى النتيجة البديهية نفسها: السلاح يجب أن يكون بيد الدولة؟
إذا أراد الحزب زيارة القوات، فالجواب ليس: أهلًا بالحوار.
الجواب:
لا نريد حوارًا على سلاحك. سلّمه.
ليس لأن القوات ترفض الكلام مع خصم سياسي، بل لأن السلاح لم يعد موضوعًا يحتاج إلى تفاوض بين الأحزاب.
بعد تسليم السلاح، أهلاً بكل حوار سياسي: انتخابات، اقتصاد، قانون انتخاب، إدارة، إصلاحات، علاقات خارجية، وحتى خلافات عميقة في رؤية لبنان.
أما أن يجلس حزب مسلح مع حزب غير مسلح ليفاوضه على مصير سلاحه، فهذه ليست مساواة سياسية.
هذه محاولة لتحويل حق الدولة إلى موضوع تفاوض.
والحزب نفسه يعرف أن الزمن تغيّر.
فالسلاح الذي كان الاقتراب منه يُقابل بلغة «سنقطع اليد»، بات اليوم قابلًا للبحث.
والاستراتيجية الدفاعية التي بقيت سنوات عنوانًا بلا نتيجة، عادت فجأة إلى الواجهة.
لكن المشكلة لم تعد في العثور على عنوان جديد.
المشكلة في القرار.
هل قرر الحزب أن يصبح حزبًا سياسيًا تحت سقف الدولة أم لا؟
إذا كان الجواب نعم، فالمسار واضح: تسليم السلاح وحل البنية العسكرية والأمنية المستقلة، ووضع قرار الحرب والسلم حيث يجب أن يكون، داخل الدولة.
أما إذا كان المطلوب إعادة تدوير كلمة «الحوار» لشراء الوقت، فهذه اللعبة جُرّبت بما يكفي.
الدولة لا تفاوض على حقها في أن تكون دولة.
والأحزاب لا تفاوض حزبًا مسلحًا على مقدار السلاح الذي يسمح لها بأن تعيش إلى جانبه.
خلصنا حوارات.
سلّم سلاحك أولًا، وبعدها تعالَ نتحاور كحزب لبناني مع حزب لبناني.



