من «سنقطع اليد» إلى «مستعدون لبحث السلاح»… ماذا تغيّر؟

لسنوات، لم يكن سلاح الحزب موضوعًا للنقاش.
كان مجرد الاقتراب منه يُقابل بالتهديد: «سنقطع اليد التي تمتد إلى سلاح المقاومة»، ووصل الخطاب إلى الكلام عن قطع الرقاب.
اليوم، الحزب نفسه يقول إنه مستعد لبحث السلاح.
حسنًا.
ماذا تغيّر؟
هل اكتشف فجأة أن الدولة يجب أن تحتكر السلاح وقرار الحرب والسلم؟
أم أن الذي تغيّر هو ميزان القوى الذي كان يسمح له برفض البحث أصلًا؟
المفارقة أن من طالبوا بحصرية السلاح طوال السنوات الماضية تعرّضوا للتخوين والتهديد، فيما الحزب يناقش اليوم المطلب نفسه الذي كان يعتبره خطًا أحمر.
فلماذا كل هذا الطريق الطويل؟
ولماذا كل تلك التهديدات إذا كان السلاح سيصبح في النهاية موضوعًا للبحث؟
ثم إن اللبنانيين جرّبوا أصلًا عنوان «الاستراتيجية الدفاعية».
جلسوا إلى طاولات الحوار، ناقشوا، قدّموا أوراقًا، واستهلكوا سنوات.
وشربوا مياه الحوار.
والنتيجة: السلاح بقي.
لذلك، لا حاجة اليوم إلى جولة جديدة من الكلام نفسه.
خلصنا حوارات.
حصرية السلاح ليست مطلبًا أميركيًا، ولا بندًا يحتاج إلى تفاوض بين الأحزاب.
هي شرط قيام الدولة.
فإذا كان الحزب قد انتقل فعلًا من «سنقطع اليد» إلى «مستعدون لبحث السلاح»، فالمطلوب ليس شرحًا جديدًا ولا طاولة جديدة.
المطلوب خطوة واحدة:
سلّم السلاح.
وبعدها، يصبح الحوار سياسيًا بين أحزاب متساوية، لا بين دولة وحزب يحتفظ بسلاح فوقها.
ما تغيّر اليوم ليس حق الدولة بالسلاح. هذا الحق كان موجودًا دائمًا.
الذي تغيّر هو أن الحزب بات مضطرًا إلى مناقشة ما كان يمنع الآخرين حتى من طرحه.
سلِّم سلاحك أولًا، ولكل حادث حديث من بعدها.



