الجنوب تحت النار… وروما تبحث عن خرق قبل فوات الأوان

التصعيد في الجنوب حول علي الطاهر وتحركات لإحياء مفاوضات روما ودعم الجيش اللبناني
الموجز الإعلامي اليومي | 3 أيلول 2026

دخل التصعيد في الجنوب مرحلة أكثر خطورة، بعدما شهدت الجبهة أعنف ليلة منذ أكثر من شهر، مع غارات وتفجيرات وهدم منازل واستمرار المواجهات حول علي الطاهر. وفي المقابل، تتحرك واشنطن لإعادة إحياء مفاوضات روما، فيما دخلت السعودية على خط الاتصالات عبر تحرك الأمير يزيد بن فرحان في إيطاليا. لكن بيروت لم تتبلغ حتى الآن موعداً رسمياً للجولة الثامنة، فيما يرفض الجيش توسيع المناطق التجريبية من دون مقابل إسرائيلي واضح. وبالتوازي، يبحث الاتحاد الأوروبي مهمة جديدة لدعم الجيش بعد انتهاء «اليونيفيل»، بينما تتسع الضغوط الإقليمية مع تجدّد المواجهة الأميركية–الإيرانية. التقرير المرسل مؤرخ في 3 أيلول 2026.

التصعيد في الجنوب يسبق الدبلوماسية

المشهد الميداني كان الأوضح في تقرير اليوم.

فليل الجنوب شهد غارات وتفجيرات وعمليات هدم، مع استمرار التوتر حول علي الطاهر. وفي الوقت نفسه، لم تنتج التحركات السياسية حتى الآن وقفاً ثابتاً للنار أو انسحاباً جديداً.

وهنا تتكرر المشكلة التي رافقت الجولات السابقة: المفاوضات تتحرك ببطء، بينما الميدان يتغير بسرعة.

كل يوم إضافي من التصعيد في الجنوب يرفع كلفة أي تسوية لاحقة ويقلص قدرة الأهالي على العودة.

علي الطاهر… المعلومات المؤكدة والمزاعم الإسرائيلية

بقيت علي الطاهر في قلب المواجهة.

وتحدثت معلومات صحافية عن اشتباكات ومحاولة تقدم إسرائيلية، وعن استهداف آلية عسكرية بمسيّرة. وفي المقابل، نقلت صحف إسرائيلية تقديرات عسكرية تزعم مقتل معظم العناصر الموجودين داخل شبكة الأنفاق وبقاء ما بين 10 و15 جثة فيها. كما نفى مصدر عسكري إسرائيلي وجود عناصر أو مستشارين من الحرس الثوري داخل هذه الأنفاق.

هذه التفاصيل تحتاج إلى حذر شديد.

فالرواية عن الأعداد والأنفاق مصدرها تقييمات إسرائيلية، ولا يقدم التقرير تأكيداً لبنانياً مستقلاً لها.

الثابت هو أن المنطقة تشهد عمليات عسكرية وضغطاً متصاعداً. أما تفاصيل من يوجد داخلها وحجم الخسائر، فتبقى غير محسومة.

الجيش يرفض انتشاراً بلا مقابل إسرائيلي

من أهم ما ورد في الصحف اليوم موقف منسوب إلى قائد الجيش العماد رودولف هيكل.

فبحسب «الأخبار»، أبلغ هيكل المعنيين أن الجيش لا يريد توسيع انتشاره في المناطق التجريبية إذا لم تقدم إسرائيل خطوة مقابلة، حتى لا يتحول الانتشار اللبناني إلى التزام أحادي الجانب.

هذه المقاربة تتوافق مع المبدأ الذي طرحته الدولة في الأيام الماضية:

الجيش ينتشر، لكن إسرائيل تنسحب أيضاً.

لا معنى لتوسيع سلطة الدولة إذا استمرت القوات الإسرائيلية في الاحتفاظ بالمواقع وفرض وقائع جديدة.

روما تعود إلى الواجهة… لكن الموعد غير محسوم

عاد الحديث بقوة عن الجولة الثامنة من المفاوضات.

فلقاء السفير الأميركي ميشال عيسى ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والسفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي أعطى مؤشراً إلى محاولة أميركية جديدة لإعادة تحريك المسار. وتتداول بعض المصادر منتصف أيلول موعداً محتملاً.

لكن لبنان لم يتبلغ موعداً رسمياً حتى الآن.

وتشير المعلومات إلى احتمال إعلان الموعد بعد الاجتماع التحضيري لمؤتمر دعم الجيش في باريس في 17 أيلول.

لذلك، الأفضل عدم التعامل مع 14 أو 15 أو 16 أيلول كتاريخ نهائي قبل التثبيت الرسمي.

السعودية تدخل على خط إحياء المفاوضات

الجديد الدبلوماسي الأبرز هو دخول الرياض بصورة أوضح على خط المسار.

وتشير «النهار» إلى أن الأمير يزيد بن فرحان بحث في روما آخر تطورات لبنان، بينما تتحدث مواد أخرى في التقرير عن اتصالات سعودية مرتبطة بإحياء المحادثات ودور إيطاليا في المرحلة المقبلة.

هذه الخطوة قد تضيف ثقلاً عربياً إلى المسار الذي بقي حتى الآن أميركياً بدرجة أساسية.

لكن لا يوجد في التقرير حتى الآن إعلان عن مبادرة سعودية مستقلة أو اتفاق جديد.

الموجود هو تحرك سعودي داعم لمحاولة إعادة فتح الطريق إلى روما.

عون يبقي كل الخيارات الدبلوماسية مفتوحة

كرر الرئيس جوزاف عون أهداف التفاوض: تجنيب لبنان الحرب، حماية السيادة والاستقرار، والحفاظ على المصالح الوطنية.

وقال إنه منفتح على أي مسار يحقق هذه الأهداف، وشدد على الوحدة الوطنية والتضامن الداخلي. كما أثنى على ما ورد في خطاب نبيه بري بشأن السلم الأهلي والجيش واتفاق الطائف باعتبارها خطوطاً حمراء.

هذا الموقف مهم بعد الجدل الذي أعقب خطاب بري.

فبعبدا لا تتعامل مع اختلافها معه حول آلية التفاوض على أنه قطيعة سياسية شاملة.

بري وعون… خلاف على الطريق لا قطيعة

رغم رفض بري للمسار التفاوضي بصيغته الحالية، تؤكد المعلومات استمرار التواصل السياسي وعدم وجود قرار بقطع العلاقة مع عون.

وتشير بعض المصادر إلى أن رئيس الجمهورية ما زال يرى في عدد من ثوابت بري، خصوصاً الجيش والسلم الأهلي والطائف، نقاط التقاء ضرورية.

لكن الخلاف الأساسي يبقى قائماً:

عون يريد إبقاء الدبلوماسية مفتوحة.

بري يعتبر أن الجولات السابقة لم تنتج انسحاباً أو وقفاً للحرب.

والاختبار هو إيجاد صيغة لا تحول هذا الاختلاف إلى تعطيل داخلي.

واشنطن تربط الانسحاب بملف السلاح

تستمر الإدارة الأميركية في ربط نجاح المناطق التجريبية بتقدم فعلي في حصرية السلاح.

وتشير «الجمهورية» إلى قناعة أميركية بأن الانسحاب الإسرائيلي الكامل لن يحصل، وفق المقاربة الحالية لواشنطن، من دون معالجة البنية العسكرية خارج الدولة.

هذه المقاربة تعيد لبنان إلى العقدة نفسها:

إسرائيل تريد السلاح أولاً.

لبنان يريد وقف النار والانسحاب بالتوازي مع توسيع سلطة الدولة.

المخرج الأكثر واقعية يبقى خطوة مقابل خطوة، لا تنفيذ طرف كل التزاماته وانتظار الطرف الآخر لاحقاً.

الجيش يحذر من حرب الشائعات

أصدرت قيادة الجيش موقفاً لافتاً رداً على أخبار ومزاعم إسرائيلية تتعلق بأداء المؤسسة ومهماتها في الجنوب.

وحذرت من توقيت هذه الشائعات ومن محاولة زعزعة الثقة بين الجيش واللبنانيين، ودعت إلى العودة إلى المصادر الرسمية للمؤسسة العسكرية عند تداول أي معلومات تتعلق بقيادتها ومهماتها.

هذه الرسالة مهمة جداً في المرحلة الحالية.

فالجيش أصبح محور كل التصورات المقبلة: المناطق التجريبية، مرحلة ما بعد «اليونيفيل»، حصرية السلاح، وانتشار الدولة.

وأي محاولة لضرب الثقة بالمؤسسة تضرب عملياً قدرة لبنان على بناء البديل الذي يطالب به الجميع.

أكثر من عشر دول أوروبية مستعدة لدعم الجيش

برز تطور إيجابي على المستوى الأوروبي.

فالاتحاد الأوروبي يبحث إنشاء مهمة عسكرية–مدنية جديدة لتقديم المشورة والتدريب للجيش، وأعلنت كايا كالاس استعداد أكثر من عشر دول للمساهمة بالكوادر والموارد. كما أعلنت إيرلندا مشاركتها في المهمة.

لكن يجب التمييز هنا:

المهمة الأوروبية لن تحل محل «اليونيفيل».

وظيفتها الأساسية دعم الجيش وتدريبه ومساعدته على تحمل مسؤوليات أكبر.

وهذا يجعلها مكملة لمؤتمر باريس، لا بديلاً عن المظلة الأمنية الدولية في الجنوب.

مؤتمر باريس يصبح أكثر أهمية

يتحرك قائد الجيش بين العواصم استعداداً لاجتماع باريس في 17 أيلول.

وزيارته إلى الأردن حملت دعماً واضحاً من الملك عبدالله الثاني للمؤسسة العسكرية ولمؤتمر باريس.

والرسالة أصبحت واضحة:

إذا كان المجتمع الدولي يريد من الجيش أن يتحمل مسؤولية الجنوب وحصرية السلاح والحدود، فعليه أن يوفر له القدرات اللازمة.

لا يمكن بناء دولة أقوى بمؤسسة عسكرية مطلوبة منها مهام تتجاوز إمكاناتها.

ما بعد اليونيفيل… لا بديل جاهز حتى الآن

تتسارع الاتصالات الأوروبية حول المرحلة التي تلي انتهاء «اليونيفيل».

وتشير إحدى المواد إلى بحث سعودي–إيطالي لدور محتمل لإيطاليا في قوة دولية مستقبلية، لكن التقرير يتحدث أيضاً عن اعتراض أميركي وإسرائيلي على إنشاء قوة فاصلة جديدة إذا اعتُبر «اتفاق الإطار» كافياً لتنظيم المرحلة.

وبالتالي لا يوجد حتى الآن بديل متفق عليه.

والمطلوب تجنب سيناريو تنتهي فيه «اليونيفيل» فيما الجيش لم يصبح جاهزاً بالكامل والجنوب لم يصل إلى وقف نار مستدام.

شبكة تخطط لهجمات في سوريا… تحقيق شديد الحساسية

أوقفت الأجهزة اللبنانية شبكة من خمسة أشخاص، بينهم لبنانيان وثلاثة سوريين، أحدهم ضابط سابق في الاستخبارات السورية، بشبهة التخطيط لهجمات ضد القوات الحكومية في الساحل السوري.

ونقلت «فرانس برس» عن مصدر قضائي أن أفراداً من الشبكة تلقوا تدريباً عسكرياً في شرق لبنان على يد مقاتلين من الحزب. كما قال المصدر إن الشبكة يديرها ضابط سابق رفيع في الجيش السوري يقيم في موسكو.

هذه المعلومات خطيرة، لكنها ما تزال في إطار تحقيق ومعلومات منسوبة إلى مصدر قضائي.

لا يوجد حكم قضائي نهائي حتى الآن.

لذلك يجب تجنب تحويل الاتهامات الأولية إلى إدانة محسومة.

هل يعود التدخل في سوريا؟

إذا أثبت التحقيق صحة المعلومات، فسيصبح الملف بالغ الخطورة.

فلبنان لا يستطيع المطالبة بمنع التدخل الخارجي في شؤونه ثم السماح باستخدام أراضيه للتدخل الأمني في دولة مجاورة.

لكن الخطوة الأولى الآن يجب أن تكون استكمال التحقيق.

من الضروري معرفة مصدر التدريب، هوية المشاركين، طبيعة الخطة، وما إذا كانت هناك بنية منظمة تتجاوز الأشخاص الموقوفين.

انفجار المرفأ… القرار الظني يقترب

برز أيضاً تطور قضائي مهم في ملف انفجار مرفأ بيروت.

وتقول «النهار» إن المحامي العام التمييزي القاضي محمد صعب قد يصدر مطالعته خلال شهر أو شهرين، فيما يملك المحقق العدلي طارق البيطار مهلة مماثلة لإصدار القرار الظني، مع استمرار التحقيقات لتحديد المسؤوليات.

هذه خطوة مهمة بعد سنوات من التعطيل والتأخير.

لكن لا يزال من المبكر الحديث عن نتائج أو مسؤوليات نهائية قبل صدور القرار الظني نفسه.

موازنة 2027… 6.8 مليارات دولار وعجز صفر على الورق

اقتصادياً، يطرح مشروع موازنة 2027 نفقات وإيرادات بنحو 6.8 مليارات دولار مع استهداف عجز صفري للسنة الثالثة على التوالي.

لكن التحليل المنشور في «الأخبار» ينتقد غياب الاستثمار الحقيقي والتركيز على زيادة الجباية والانضباط المالي، مع تجميد تصحيح أجور العاملين في القطاع العام حتى 2030.

ويفترض المشروع نمواً بنحو 3% في 2027 بعد انكماش كبير خلال 2026.

هذه الأرقام تعكس طموحاً مالياً، لكن نجاحه يحتاج إلى اقتصاد فعلي قادر على تحمل الجباية، لا إلى موازنة متوازنة حسابياً فقط.

78 مليون دولار للنازحين… رقم تحت الانتقاد

يخصص مشروع الموازنة نحو 7000 مليار ليرة، أي قرابة 78.2 مليون دولار، لدعم النازحين.

وينتقد التقرير هذا الرقم باعتباره محدوداً جداً مقارنة بحجم الأضرار والاحتياجات، خصوصاً مع استمرار النزوح من الجنوب.

وهذا ملف يستحق متابعة مستقلة.

فالدولة لا تستطيع مطالبة السكان بالصمود والعودة إذا بقي الدعم المتاح أقل بكثير من حجم الخسائر.

الطاقة تفتح باباً مع تركيا

بحث وزير الطاقة جو الصدي في أنقرة إمكان توسيع التعاون مع تركيا في الكهرباء والغاز والتنقيب البحري والطاقة الشمسية والمعامل التقليدية.

واتفق الطرفان على إنشاء فريق للتواصل ومتابعة الملفات.

هذه خطوة أولية وليست اتفاقاً نهائياً على تزويد لبنان بالطاقة أو تنفيذ مشاريع محددة.

لكنها تفتح مساراً اقتصادياً مفيداً إذا تحول لاحقاً إلى مشاريع قابلة للتمويل والتنفيذ.

إيران وأميركا… تصعيد يضغط على لبنان

إقليمياً، عادت المواجهة الأميركية–الإيرانية إلى الارتفاع.

التقرير يتحدث عن قصف أميركي هو الأعنف منذ شهر، بالتزامن مع تشديد العقوبات الاقتصادية، بينما ترد إيران عسكرياً وتتمسك بموقفها في مضيق هرمز.

وفي المقابل، ترى بعض التقديرات أن الطرفين لا يريدان الوصول إلى مواجهة برية أو حرب شاملة بسبب كلفتها العالية.

بالنسبة إلى لبنان، هذه ليست حرباً بعيدة.

كل تصعيد أميركي–إيراني يرفع خطر ربط الجنوب بمفاوضات أو ردود تتجاوز المصلحة اللبنانية.

خلاصة المشهد

يوم 3 أيلول يضع لبنان أمام سباق واضح بين التصعيد في الجنوب والدبلوماسية.

الميدان تحرك بقوة: ليلة عنيفة، علي الطاهر تحت الضغط، وعمليات إسرائيلية مستمرة.

وفي المقابل، تحاول واشنطن إعادة فتح روما، تدخل السعودية على الخط، وتتحرك أوروبا والأردن وفرنسا لتقوية الجيش.

لكن الجيش نفسه يضع قاعدة منطقية: لا انتشار إضافياً بلا مقابل إسرائيلي.

وهذه ربما أهم معادلة في تقرير اليوم.

لا يمكن مطالبة لبنان بتنفيذ كل التزاماته أولاً، كما لا يمكن استخدام الاحتلال لتبرير إبقاء السلاح خارج الدولة بلا سقف.

المطلوب مسار متزامن: انسحاب إسرائيلي، انتشار الجيش، حصرية السلاح، وقف الاعتداءات، وآلية دولية تساعد الدولة ولا تستبدلها.

أما شبكة الساحل السوري، فإذا أثبت التحقيق ما نُسب إليها، فهي تذكير إضافي بأن الدولة لا تستعيد سيادتها في الجنوب فقط. عليها أيضاً أن تمنع استخدام أراضيها منصةً لأي عمليات خارج حدودها.

بين علي الطاهر وروما وباريس، السؤال لم يعد من يريد الدولة. السؤال هو من يقبل فعلاً بشروط قيامها.