نبيه بري والانتخابات الأميركية في ميتشغن

بري يفتتح حملته للانتخابات الأميركية! من عين التينة إلى ميتشغن

يوليو 31, 2026
حماية لبنان وجبران باسيل ومؤتمر التيار الوطني الحر

أي صدقية لمؤتمر عنوانه “حماية لبنان”؟

يوليو 31, 2026
نبيه بري والانتخابات الأميركية في ميتشغن

بري يفتتح حملته للانتخابات الأميركية! من عين التينة إلى ميتشغن

يوليو 31, 2026
حماية لبنان وجبران باسيل ومؤتمر التيار الوطني الحر

أي صدقية لمؤتمر عنوانه “حماية لبنان”؟

يوليو 31, 2026

بين «المقاومة» و«العدوان»… دراسة تفكّك حرب الروايات في لبنان

تتناول دراسة أعدّتها ساره الأسمر، المرشحة لنيل الدكتوراه في قسم السياسات العامة في جامعة سنترال فلوريدا، النزاع بين إسرائيل والحزب الإيراني في لبنان من زاوية تتجاوز المواجهة العسكرية، لتبحث في الروايات المتنافسة التي يستخدمها كل طرف لتبرير مواقفه وأفعاله. وتحمل الدراسة عنوان: «مقاومة أم عدوان؟ معركة الروايات خلف الصراع بين إسرائيل وحزب الله في لبنان».

تعتمد الأسمر منهجاً نوعياً يقوم على المقارنة بين ثلاث روايات رئيسية: رواية «المقاومة والتضامن مع فلسطين» التي يقدمها الحزب، ورواية «الأمن والردع» التي تعتمدها إسرائيل، ورواية لبنانية تضع السيادة وحماية المدنيين وحق الدولة الحصري في قرار الحرب والسلم في صلب القضية. وتوضح أن كل رواية تبدأ من نقطة تاريخية مختلفة، وتحدد بطريقتها من هو المعتدي والضحية والحامي وصاحب الشرعية.

فرواية الحزب تنطلق من حرب غزة وتاريخ الاحتلال الإسرائيلي، وتقدّم فتح الجبهة اللبنانية بوصفه دعماً للفلسطينيين ووسيلة ردع وحماية. أما الرواية الإسرائيلية، فتبدأ من إطلاق النار عبر الحدود، وتعرض العمليات العسكرية على أنها دفاع عن سكان الشمال وإزالة لتهديد أمني. في المقابل، تنقل رواية السيادة اللبنانية النقاش من سؤال «من يملك الحق في القتال؟» إلى سؤال أكثر جوهرية: من يملك الصلاحية الشرعية لاتخاذ قرار يعرّض لبنان كله للحرب؟

وتشير الدراسة إلى أن الخلاف لا يقتصر على تفسير الأحداث، بل يشمل أيضاً تعريف الحل. فالحزب يربط الحل باستمرار الردع ودعم القضية الفلسطينية، بينما تركز إسرائيل على إبعاد الخطر العسكري عن حدودها، في حين تتمسك رواية السيادة بتطبيق القرار 1701 وبسط سلطة الدولة اللبنانية على أراضيها. وبما أن كل طرف يرى أن التنازل عن روايته يعني التخلي عن الأمن أو المقاومة أو السيادة، تصبح التسويات أكثر صعوبة، وتتحول كل هدنة إلى توقف مؤقت بدلاً من أن تكون حلاً دائماً.

وتولي الأسمر أهمية خاصة للمدنيين، ولا سيما في جنوب لبنان، حيث تتداخل ذكريات الاحتلال مع الخوف من الغارات والنزوح والدمار وفقدان المنازل ومصادر الرزق. وتلفت إلى أن المواقف داخل الجنوب ليست موحّدة؛ فهناك من يؤيد الحزب، ومن يعارض دوره العسكري، ومن يجمع بين الخوف من إسرائيل والقلق من كلفة استمرار التصعيد. كما تشدد على أن التضامن مع الفلسطينيين لا يعني حكماً القبول بأن يمتلك تنظيم مسلح قرار الحرب نيابة عن الدولة واللبنانيين.

وتخلص الدراسة إلى أن الصراع أصبح عصيّاً على الحل لأنه لا يرتبط بالحدود والسلاح وحدهما، بل بضعف الدولة اللبنانية، والتحالفات الإقليمية، والذاكرة الجماعية، ومخاوف الأمن، والسؤال المستمر عن الجهة التي تملك الشرعية لاستخدام القوة. كما أن ارتباط الحزب بإيران وتحالف إسرائيل مع الولايات المتحدة يجعلان لبنان يتأثر بقرارات وحروب تنطلق من خارج حدوده، من دون أن يكون للدولة اللبنانية قدرة فعلية على منعها.

أما الخلاصة الأساسية، فهي أن أي معالجة جدية لا يمكن أن تعتمد على وقف إطلاق النار وحده. فالمطلوب، وفق الدراسة، حماية المدنيين وإعادة إعمار المناطق المتضررة، ودعم الجيش والمؤسسات اللبنانية، وتعزيز تطبيق القرار 1701، وتوسيع سلطة الدولة، إلى جانب مسار دبلوماسي يعالج المخاوف الأمنية والأسئلة المتعلقة بالسلاح والشرعية والمحاسبة. كما ترى أن تجاوز الحزب في أي تسوية لا يضمن تنفيذها عملياً، ما يفرض معالجة دوره وسلاحه ضمن عملية سياسية واضحة، لا الاكتفاء باتفاقات لا تمتلك الدولة القدرة على فرضها.

وفي المحصلة، تؤكد دراسة ساره الأسمر أن لبنان سيبقى عالقاً بين روايتي «المقاومة» و«الأمن» ما لم تصبح السيادة اللبنانية هي المرجعية الفعلية، وما لم تنتقل القرارات المصيرية من القوى المسلحة والمحاور الإقليمية إلى الدولة ومؤسساتها. فالحل الدائم لا يحتاج إلى هدنة جديدة فقط، بل إلى إجابة واضحة عن ثلاثة أسئلة: من يحمي المدنيين؟ من يُحاسب على الحرب؟ ومن يملك وحده قرار استخدام السلاح من الأراضي اللبنانية؟

 

لقراءة الدراسة كاملة، أدناه: