
4 آب يدخل عامه السابع… متى يبدأ المتهمون مواجهة القضاء؟
يوليو 31, 2026
بري يفتتح حملته للانتخابات الأميركية! من عين التينة إلى ميتشغن
يوليو 31, 2026إن القول إن إنهاء سلاح الحزب الإيراني في لبنان يحتاج إلى مرتكز شيعي، وتحديدًا إلى موقف من الرئيس نبيه بري، ليس مجرد خطأ في التقدير، بل خطيئة سياسية بحق مفهوم الدولة.
يستند أصحاب هذا الطرح إلى مقارنات مع محطات سابقة، فيقولون إن إنهاء الحرب اللبنانية احتاج إلى مرجعية مسيحية تمثلت بالقوات اللبنانية والكنيسة، وإن خروج جيش الأسد من لبنان تأمّن عبر الدور السني بعد انتفاضة الاستقلال. وبالتالي، فإن إنهاء سلاح الحزب يحتاج اليوم إلى غطاء من داخل البيئة الشيعية.
لكن هذه المقارنات غير دقيقة، لأن الظروف والأهداف مختلفة جذريًا. فالقوات اللبنانية والكنيسة، رغم كل الاختلافات حول أدوارهما التاريخية، كانتا في مرحلة أساسية من الصراع تدفعان باتجاه إنهاء الحرب، واستعادة الدولة، وخروج الجيش السوري، ووضع حدّ للوصاية الخارجية. وكذلك كان الموقف السني في مرحلة ما بعد اغتيال الرئيس رفيق الحريري قائمًا على استعادة لبنان أولًا، والعودة إلى منطق الدولة والسيادة.
أما الرئيس نبيه بري، فالمسألة مختلفة. فمنذ سنوات، وعلى الرغم من كل ما أصاب لبنان من كوارث ودمار وانهيار نتيجة سياسات الحزب الإيراني وسلاحه، لم يصدر عنه موقف واضح يعلن فيه أن الدولة وحدها يجب أن تحتكر السلاح، أو أن زمن السلاح خارج المؤسسات قد انتهى. بل بقي متمسكًا بما يسمى “المقاومة”، ومدافعًا عن المنظومة التي أبقت لبنان رهينة صراعات المنطقة.
لذلك، فإن تقديم الرئيس بري باعتباره المرتكز المطلوب لإنهاء هذا السلاح هو بناء على فرضية غير موجودة. فالمشكلة ليست في غياب الغطاء الشيعي، بل في استمرار مشروع سياسي يرى أن الطائفة يمكن أن تكون إطارًا لحماية سلاح خارج الدولة.
كما أن الحديث عن الخوف من فتنة داخل البيئة الشيعية أو عن ضرورة انتظار موقف داخلي شيعي يتجاهل حقيقة أساسية: الدولة تُبنى على الدستور والقانون. وكما لا تحتاج الدولة إلى موافقة طائفة معينة لتطبيق القانون على أي مواطن أو جهة، فهي لا تحتاج إلى إذن طائفي لاستعادة سيادتها، وإلا فالتقسيم هو الحل.
المرتكز الحقيقي ليس شيعيًا ولا مسيحيًا ولا سنيًا، بل لبناني. مرتكزه هو الدستور، ومؤسسات الدولة، وحق اللبنانيين بدولة طبيعية لا يوجد فيها جيشان ولا سلطتان ولا قراران.
على الدولة أن تتحمل مسؤوليتها، وأن تتصرف وفق صلاحياتها، لا أن تنتظر موافقة هذا الطرف أو ذاك. من يريد الدولة فمرحب به شريكًا فيها، ومن يصرّ على الاحتفاظ بسلاح خارجها، فعليه أن يدرك أن منطق الدولة لا يقبل وجود جيوش موازية.




