
المطلوب فصل مسار السلام عن مسار السيادة
يوليو 18, 2026
الحرب دخلت مرحلتها الثانية
يوليو 18, 2026الزمن الذي دخله لبنان اليوم لا يشبه المراحل السابقة، وهو يتطلب وضوحاً في الخيارات وحسماً في المواقف. فلم يعد ممكناً الاستمرار في سياسة الالتباس أو محاولة إرضاء الجميع عبر الوقوف في المنطقة الرمادية.
لا يزال البعض، لأسباب شخصية أو نفعية أو إيديولوجية، يتردد في اتخاذ موقف واضح، فيطلق مواقف ملتبسة وغير مفهومة، تارة في هذا الاتجاه وتارة في الاتجاه الآخر، في محاولة للهروب من استحقاق الحسم. لكن المرحلة الجديدة التي دخلها لبنان لا تحتمل هذا النوع من الحسابات.
لا مكان بعد اليوم لمن يضع رجلاً في البور ورجلاً في الفلاحة. فلبنان أمام مفترق مصيري، ويتطلب الأمر تموضعاً واضحاً وصريحاً، لأن غياب الوضوح لا يعني الحياد، بل يترك البلاد ساحة مفتوحة أمام المحاور المتصارعة، ويخدم تحديداً الجهة التي لا تريد للبنان أن ينتقل إلى مرحلة جديدة قائمة على الدولة والسيادة والاستقرار.
المطلوب اليوم من القوى السياسية والشخصيات العامة أن تحسم خياراتها، وأن تعلن بوضوح أين تقف. فلا يمكن الاستمرار في التمييز بين من يعلن انتماءه إلى مشروع الممانعة، وبين من يحاول إبقاء لبنان في موقع الانتظار عبر مواقف رمادية تخدم النتيجة نفسها.
هذه ليست مرحلة المهادنة مع من يريد إبقاء لبنان ساحة للحروب والفوضى، بل مرحلة اتخاذ القرار. ومن يريد فعلاً بناء دولة قادرة على حماية شعبها ومستقبلها، عليه أن يكون واضحاً في الثوابت الأساسية: لا سلاح خارج سلاح الدولة، لا دور لأي سلاح مرتبط بمشاريع إيرانية، ولا إمكانية لبناء لبنان جديد من دون استعادة كامل سيادته وفتح الطريق أمام السلام الذي ينهي الحروب ويعيد الاستقرار.
في هذه المرحلة، لا مكان للالتباس ولا للمواقف الوسطية التي تخفي عجزاً أو حسابات خاصة. المطلوب هو الحسم، لأن لبنان لا يستطيع الانتقال إلى المستقبل إلا بخيارات واضحة ومواقف صريحة.




