
لا مكان لمن يضع رجلاً في البور ورجلاً في الفلاحة
يوليو 18, 2026
الضمانة الأميركية… لمنع عودة الحرب
يوليو 18, 2026يشير استهداف الولايات المتحدة الأميركية للبنية التحتية الإيرانية إلى انتقال المواجهة مع طهران إلى مرحلة جديدة وأكثر حساسية. ففي المرحلة الأولى، انصبّ التركيز على استهداف الحرس الثوري، والقيادات العسكرية، والعلماء والمنشآت المرتبطة بالبرنامج النووي. أما اليوم، فقد دخلت المواجهة مستوى مختلفًا يقوم على استهداف البنية التحتية التي يقوم عليها عمل الدولة.
إن استهداف الجسور، والطرق، وشبكات السكك الحديدية، وسائر المرافق الحيوية، لا يقتصر تأثيره على القدرات اللوجستية للنظام، بل ينعكس مباشرة على الحياة اليومية للإيرانيين، ويضاعف حجم الضغط الداخلي على السلطة. وهذا يعني أن المواجهة لم تعد محصورة بالأهداف العسكرية، بل أصبحت تستهدف قدرة النظام على الاستمرار في إدارة البلاد.
إن انتقال الحرب إلى هذا المستوى يضع النظام الإيراني أمام تحدٍ غير مسبوق. فكلما اتسعت دائرة استهداف البنية التحتية، ازدادت كلفة استمرار المواجهة، واقتربت إيران من مرحلة تصبح فيها حركة النقل والإمداد والاقتصاد أكثر صعوبة، ما يضاعف الضغوط السياسية والشعبية على النظام.
وفي المقابل، يبدو واضحًا أن واشنطن ماضية في هذا المسار حتى تحقيق أهدافها، وفي مقدمتها إجبار إيران على التخلي عن مشروعها النووي وسياساتها التوسعية. والمؤشرات الحالية تدل على أن الإدارة الأميركية لا تتعامل مع هذه المواجهة باعتبارها عملية عسكرية محدودة، بل باعتبارها مسارًا ضاغطًا سيستمر إلى حين فرض تغيير في سلوك النظام.
كما أن هذه المواجهة تحظى، وفق هذا المنطق، بتأييد واسع داخل الولايات المتحدة، انطلاقًا من قناعة بأن ما تقوم به الإدارة الأميركية لا يهدف إلى خدمة حكومة إسرائيل، بل إلى مواجهة نظام تعتبره واشنطن مصدرًا لعدم الاستقرار، يمارس الابتزاز بحق حلفائها، ويهدد الأمن الإقليمي والدولي.
لذلك، تبدو طهران اليوم أمام خيارين لا ثالث لهما: إما الاستمرار في المواجهة مع ما يعنيه ذلك من تصاعد الضغوط العسكرية والاقتصادية والداخلية، وإما القبول بشروط تؤدي إلى التخلي عن مشروعها النووي، بما يشبه الاستسلام لشروط المرحلة الجديدة التي فرضتها الولايات المتحدة.




