تسوية شيباني: الدولة اللبنانية ترضخ للدولة الإيرانية

تسوية شيباني وتجديد إقامته في لبنان والجدل حول قرار وزارة الخارجية

إن التسوية التي أُقيمت لمحمد رضا شيباني، عبر تجديد إقامته لمدة ستة أشهر بصفته دبلوماسيًا سابقًا منذ عام 2006، تتناقض، في جوهرها، مع قرار وزارة الخارجية اللبنانية، وتطرح علامات استفهام جدية حول مدى احترام القوانين والأصول الدبلوماسية.

ولا يكفي القول إن شيباني تقدّم بطلب، وإن التجديد لم يعد على أساس صفته سفيرًا، بل بصفته دبلوماسيًا سابقًا. فالمسألة ليست في تغيير الصفة على الورق، وإنما في استمرار شخص أُبلغ رسميًا بأنه غير مرغوب فيه، في لبنان، من خلال مخرج قانوني شكلي. وهذا، في جوهره، تحايل على القرار وعلى القانون، وتسليم بالأمر الواقع الذي فرضته الدولة الإيرانية.

إن مجرد استمرار شيباني في لبنان يشكل نكسة لهيبة الدولة اللبنانية، ويفتح الباب أمام مخالفة جديدة لقرارها، ويحوّل قرار سحب الاعتماد واعتباره شخصًا غير مرغوب فيه إلى قرار قابل للالتفاف عليه بتسوية إدارية غير قانونية.

لذلك، فإن هذه التسوية مرفوضة شكلًا ومضمونًا، لأنها لا تسيء فقط إلى قرار وزارة الخارجية، بل إلى صورة الدولة اللبنانية وهيبتها وسيادتها. والأخطر أنها توحي بأن الدولة العميقة، التي لطالما عطّلت قرارات الدولة الرسمية، انتصرت مجددًا على الدولة اللبنانية ومؤسساتها.

ما حصل يشكل إدانة للدولة اللبنانية. فحين تتراجع الدولة عن قرار اتخذته بحق دبلوماسي إيراني وتسمح له بالبقاء من خلال مخرج شكلي، تكون قد أرسلت رسالة واضحة بأن الضغط الإيراني قادر على تعديل قراراتها.

ومن هنا، تصبح المراجعة القضائية لهذا القرار ضرورة لتصحيح مخالفة القوانين اللبنانية والأصول الدبلوماسية، ووضع حد لهذا القرار الخنفشاري المرفوض جملةً وتفصيلًا، لأن هيبة الدولة لا تُحمى بتغيير الصفة على الورق، بل باحترام قراراتها وتطبيقها.