من الردع الكلي إلى الردع النسبي: ماذا بقي من “المقاومة”؟

الردع النسبي وتحول خطاب "المقاومة" من الردع الكامل إلى الاعتراف

اعترف النائب حسن عز الدين بأن ما يسمّى “المقاومة” ما زالت تشكّل، على الأقل، “ردعًا نسبيًا”. وهذا الاعتراف، في حدّ ذاته، يختصر حجم السقوط الذي أصاب الرواية التي ظلّ “حزب الله” يروّج لها قبل الحرب.

فما قبل الحرب لم تكن الرواية تتحدث عن ردع نسبي، بل عن ردع كامل، وعن قدرة عسكرية هائلة تجعل إسرائيل تفكّر ألف مرة قبل الإقدام على أي خطوة، وصولًا إلى الحديث عن القدرة على الهجوم واحتلال الجليل. كل هذه الرواية سقطت في الميدان، ولذلك يبدو الحديث اليوم عن “ردع نسبي” محاولة لحفظ ماء الوجه لا أكثر.

فالوقائع لا تحتاج إلى كثير من الشرح: إسرائيل موجودة عسكريًا في أجزاء من الجنوب اللبناني، وتنفّذ بصورة يومية عمليات تفجير وتدمير وقتل، فيما هذه «المقاومة» التي يُقال إنها تملك قدرة ردع لا تجرؤ على إطلاق رصاصة واحدة لوقف ما تقوم به إسرائيل. فأين هو الردع؟

أما قول عز الدين إن الخيار هو “المواجهة وليس الاستسلام”، بين “رفع الراية والاستسلام” وبين “أن نواجه بما نملك ونستطيع”، فهو كلام جميل نظريًا، لكن لا يبقى أمامه سوى الاختبار العملي.

عظيم. واجهوا إذًا. وإذا كانت لديكم فعلًا القدرة التي تتحدثون عنها، فأرونا قوتكم في المواجهة. أما اللبنانيون فقد اختبروا هذه القوة منذ 8 تشرين الأول 2023، وعرفوا تمامًا أين تنتهي الشعارات عندما تبدأ الحرب الحقيقية.

لقد انتهى زمن الحديث عن “المقاومة” بوصفها قوة ردع مطلقة قادرة على حماية لبنان وتهديد إسرائيل في آن واحد. وما بقي اليوم هو واقع ميداني واضح: إسرائيل تضرب وتتحرك، و”المقاومة” تكتفي بالكلام عن “ردع نسبي”.

ولذلك، بدل الاستمرار في تعريض لبنان وشعبه لمغامرات جديدة، فليكن السؤال بسيطًا: إذا كنتم مصرّين على المواجهة، فلماذا لا تواجهون؟ أما إذا كنتم عاجزين عن المواجهة، فالأجدى أن تتركوا قرار الحرب والسلم للدولة، وتريحوا اللبنانيين من تنظيم أثبت الميدان حدود قوته.