إذا صحّ تجديد إقامة شيباني يعني رضوخ الدولة للضغوط الإيرانية… وضرورة اللجوء إلى القضاء المختص

تتداول في الساعات الأخيرة معلومات غير مؤكدة مفادها أن الضغوط الإيرانية على بعض الجهات اللبنانية قد فعلت فعلها، وأن مساعي طهران نجحت في دفع هذه الجهات إلى الموافقة على تجديد إقامة السفير الإيراني المعيّن في لبنان محمد رضا شيباني، الذي سبق أن أُعلن شخصًا غير مرغوب فيه، وذلك في حال تقدّمه بطلب للحصول على إقامة جديدة.
وإذا صحت هذه المعلومات، فإن المسألة لا تعود مجرد إجراء إداري يتعلق بتأشيرة أو بإقامة دبلوماسي، بل تتحول إلى قضية سيادية وقانونية بالغة الخطورة، لأنها تعني عمليًا الالتفاف على قرار لبناني رسمي سبق أن اتُخذ وأُبلغ إلى المعني، وقضى بعدم قبول اعتماده سفيرًا وإعلانه شخصًا غير مرغوب فيه.
فالدولة اللبنانية اتخذت قرارًا سياديًا واضحًا في آذار الماضي، على أساس أن شيباني غير مقبول ممثلًا دبلوماسيًا للجمهورية الإسلامية الإيرانية في لبنان. وقد أكد وزير الخارجية يوسف رجّي أن بقاءه بعد إعلان هذا القرار يتعارض مع مفاعيله، وأن لا تجديد لتأشيرته باعتباره شخصًا غير مرغوب فيه.
والسؤال الذي يطرح نفسه في حال صحت المعلومات المتداولة هو: بأي منطق قانوني يمكن للدولة اللبنانية أن تقول إن شخصًا غير مرغوب فيه بصفته الدبلوماسية لا يمكنه البقاء في لبنان بهذه الصفة، ثم تتيح له في الوقت نفسه البقاء على الأراضي اللبنانية من خلال تجديد إقامته؟
إن أي تراجع أمام الضغوط الإيرانية، إذا ثبت حصوله، سيعني أن القرار الذي اتخذته الدولة اللبنانية يمكن أن يُفرَّغ من مضمونه بمجرد ممارسة ضغط سياسي كافٍ عليها. وهذا يضرب في الصميم مفهوم السيادة، ويحوّل القرارات الرسمية من قرارات ملزمة إلى مواقف قابلة للتفاوض والتراجع عند أول اختبار.
وإذا كانت طهران تريد الحفاظ على العلاقات الدبلوماسية مع بيروت، فإن الطريق واضح: احترام القرار اللبناني، استدعاء شيباني فورا.
أما أن يُعلن دبلوماسي شخصًا غير مرغوب فيه، ثم يجري البحث عن مخرج لإبقائه في لبنان تحت عنوان تجديد الإقامة، فهذه سابقة شديدة الخطورة، ليس فقط في العلاقة اللبنانية ـ الإيرانية، وإنما في معنى القرار السيادي اللبناني نفسه.
ولذلك، إذا صحت المعلومات عن حصول هذا التجديد، فإن المطلوب ليس الصمت ولا التعامل مع الأمر كأنه تسوية إدارية، بل موقف واضح وحازم من الجهات الرسمية التي اتخذت قرار التجديد، وتفسير الأساس القانوني الذي استندت إليه.
كما يصبح من المشروع، بل من الضروري، اللجوء إلى القضاء المختص لمراجعة القرار والطعن فيه، إذا كان قد صدر فعلًا، والتحقق من مدى انسجامه مع القوانين اللبنانية والالتزامات الدولية للبنان والقواعد المستقرة في القانون الدبلوماسي.



