أنفاق تحت مناطق السدود في كسروان وجبيل؟… من كان مسؤولًا فوق الأرض

طرح المخرج والمنتج والكاتب والمحاضر الجامعي اللبناني يوسف الخوري سؤالًا بالغ الخطورة: إذا صحّت المعلومات عن وجود أنفاق عسكرية في مناطق من كسروان وجبيل، فما علاقة ذلك بمشاريع السدود والحفريات الضخمة التي شهدتها هذه المناطق، ومن كان مسؤولًا سياسيًا وإداريًا فوق الأرض؟
الخوري لم يقدّم الأمر كحقيقة محسومة، بل كفرضية تستوجب التحقيق، وكرر أنه يطرح سؤالًا ويتمنى أن يكون مخطئًا.
لكن السؤال لا يمكن تجاهله.
فالمعلومات المتداولة أخيرًا تحدثت عن شبكة أنفاق مزعومة تمتد باتجاه كسروان وجبيل ومناطق أخرى من جبل لبنان. وفي المقابل، شهدت هذه المناطق خلال سنوات طويلة مشاريع سدود وطرقات وحفريات وأعمالًا ضخمة تحت الأرض.
خذوا سد جنة مثالًا.
عام 2013، كان جبران باسيل وزيرًا للطاقة عندما دخل المشروع مرحلته التنفيذية. المشروع لم يكن مجرد جدار إسمنتي، بل شمل حفريات عميقة وطرقات ونفق تحويل للمياه وأعمالًا هندسية واسعة.
ولا أحد يقول إن سد جنة بُني لتغطية أنفاق عسكرية. لا يوجد حتى الآن دليل يسمح بهذا الاتهام.
لكن إذا ثبت فعلًا وجود أنفاق عسكرية أخرى في جبيل أو كسروان، فهنا يبدأ السؤال الحقيقي.
شبكة أنفاق واسعة لا تُبنى في ساعات. تحتاج إلى حفر ومعدات ونقل ردميات وطرقات ومداخل ومخارج وأعمال تمتد على وقت طويل.
فكيف يمكن أن تحصل أعمال بهذا الحجم في مناطق تشهد في الوقت نفسه مشاريع كبرى تشرف عليها الدولة، من دون أن يعرف أحد؟
والسؤال يصبح أكثر إلحاحًا لأن التيار الوطني الحر لم يكن يومها خصمًا للحزب الإيراني، بل حليفه الأساسي في السلطة.
من هنا، لا تكفي الإجابة بأن هذه الأعمال كانت تحصل تحت الأرض.
فالوزارة كانت فوق الأرض. والمشاريع كانت فوق الأرض. والطرقات والآليات والردميات كانت فوق الأرض.
إذا كانت الأنفاق موجودة فعلًا، فماذا كان يعرف المسؤولون؟
وإذا لم يكونوا يعرفون شيئًا، فهذه مشكلة أيضًا.
لأن من يدير وزارة كبرى ومشاريع بمئات ملايين الدولارات في مناطق حساسة لا يستطيع أن يتصرف كأن ما كان يجري حول هذه المشاريع لا يعنيه.
يوسف الخوري وضع إصبعه على سؤال يجب ألا يُدفن:
هل يمكن أن تكون أعمال ضخمة قد جرت تحت الأرض، فيما الدولة وحلفاء الحزب يديرون ما يجري فوقها من دون أن يروا شيئًا؟
المطلوب ليس اتهامًا بلا دليل.
المطلوب جواب.
وإذا ثبت وجود هذه الأنفاق فعلًا، فلن يكون السؤال فقط: من حفر؟
بل أيضًا:
من كان مسؤولًا فوق الأرض؟



