إذا كان الحزب لا يحتاج شهادة على لبنانيته… فليُثبت لبنانية قراره

ردّ الحزب الإيراني على العقوبات الأميركية الجديدة بالقول إنه لا ينتظر من واشنطن «شهادةً على لبنانيته ووطنيته»، وإن الإدارة الأميركية لا تملك أهلية أخلاقية أو قانونية لتصنيف الآخرين.
لا مشكلة.
فلنضع أميركا جانبًا بالكامل.
المشكلة ليست في شهادة تصدر عن واشنطن، بل في السؤال الذي يحق لكل لبناني أن يطرحه: هل قرار الحزب لبناني؟
القرار الأميركي الأخير لم يكتف بتكرار تصنيف سابق، بل أعاد ربط الحزب رسميًا بفيلق القدس الإيراني، بالتزامن مع عقوبات على شبكة من عشرة أشخاص تتهمهم الخزانة الأميركية بنقل مئات ملايين الدولارات لمصلحته خارج النظام المالي الرسمي.
يمكن للحزب أن يرفض الاتهامات الأميركية كلها.
لكن ماذا يقول هو عن علاقته بإيران؟
في البيان نفسه الذي يرفض فيه الحديث عن خضوعه لطهران، يقول حرفيًا إن علاقته «الوثيقة والأخوية بالجمهورية الإسلامية الإيرانية» هي علاقة «نعتز ونفتخر بها».
وهنا يصبح السؤال لبنانيًا، لا أميركيًا.
لا أحد يناقش جنسية عناصر الحزب، ولا يحتاج اللبنانيون إلى واشنطن كي تحدد لهم من هو اللبناني.
لكن اللبناني من حقه أن يعرف: من يموّل القوة العسكرية الموجودة على أرضه؟ ومن يسلّحها؟ وتحت أي مرجعية تتخذ قرارات الحرب والسلم؟
فالسيادة لا تُقاس بعدد الشهداء ولا بالشعارات، بل بمن يملك القرار على الأرض.
وإذا كانت العلاقة بإيران مجرد علاقة «أخوية»، كما يقول الحزب، فلماذا يحتاج تنظيم لبناني مسلح إلى تمويل ودعم عسكري من دولة أجنبية أصلًا؟
الأبسط من ذلك كله أن نجري اختبارًا واحدًا.
لو توقفت واشنطن غدًا عن إصدار العقوبات والبيانات والتصنيفات، هل يصبح السلاح الموجود خارج الدولة خاضعًا تلقائيًا لقرار الحكومة اللبنانية؟
وهل تتحول الأموال القادمة من إيران إلى أموال لبنانية؟
وهل يصبح قرار الحرب والسلم حصرًا في مجلس الوزراء والمؤسسات الدستورية؟
بالطبع لا.
لهذا السبب لا يحتاج الحزب إلى الدخول في معركة لإثبات لبنانية أفراده، ولا نحتاج نحن إلى شهادة أميركية في هذا الشأن.
المطلوب أبسط بكثير:
إذا كان الحزب لا يحتاج شهادة على لبنانيته، فليُثبت لبنانية قراره.



