نواب الـ«Copy-Paste» يحاسبون صدّي… فماذا تقول أرقام أيامهم؟

تحويلات الخزينة إلى كهرباء لبنان ومقارنة أرقام قطاع الكهرباء

عاد التيار الوطني الحر إلى حملة جديدة على وزير الطاقة جو صدّي. وهذه المرة، دخل نوابه وشخصياته على الخط، ناشرين الرسالة نفسها والأرقام نفسها تقريبًا: 55 سنتًا للمولد، و27 سنتًا لكهرباء لبنان، و15 سنتًا للمعامل المؤقتة.

لكن بما أن نواب الـ«Copy-Paste» قرروا فتح دفتر الحساب، فلنفتحه كاملًا.

في 2018، عندما كان ملف الطاقة تحت إدارة وزراء من التيار، كان المواطن يدفع لكهرباء لبنان في المعدل حوالى 9.6 سنتات للكيلوواط/ساعة.

رقم يبدو ممتازًا.

لكن المشكلة أن هذه لم تكن الكلفة الحقيقية للكهرباء.

صندوق النقد قدّر يومها أن كهرباء لبنان كانت تحتاج إلى تعرفة بحدود 23 سنتًا للكيلوواط حتى تغطي كلفة الإنتاج والتوزيع والهدر، وترتفع إلى نحو 28 سنتًا إذا أضيفت النفقات الاستثمارية.

فمن كان يدفع الفرق؟

الدولة. أي اللبناني نفسه، ولكن من جيبه الثاني.

في 2018 وحدها، بلغت تحويلات الخزينة إلى كهرباء لبنان حوالى 1.8 مليار دولار، وفق صندوق النقد.

بمعنى أبسط: كان اللبناني يرى فاتورة كهرباء منخفضة أمامه، فيما جزء كبير من الكلفة يُدفع من المال العام خلف ظهر الفاتورة.

أما اليوم، فالمعادلة مختلفة.

كهرباء لبنان تؤكد رسميًا أنها تشتري الفيول من إيراداتها الذاتية. كما أن خطة استرداد الكلفة للمؤسسة تنص على أن تمويل شراء المحروقات بات يقع على إيرادات كهرباء لبنان نفسها، بعد توقف آلية الدعم السابقة.

وجو صدّي قال بوضوح إن كهرباء لبنان بدأت تشتري الفيول وتسدّد ثمنه من جبايتها، وإن سلفات الدولة ودعمها لشراء الوقود توقفت. وفي شباط 2026 وصلت التغذية إلى نحو 7 إلى 9 ساعات يوميًا من دون أن تكلّف المؤسسة الخزينة، بحسب وزارة الطاقة.
وهنا تصبح المقارنة التي يفهمها أي مواطن بسيطة جدًا:

أيامهم:
فاتورة أرخص أمام المواطن، لكن الخزينة دفعت نحو 1.8 مليار دولار في سنة واحدة لدعم كهرباء لبنان.

اليوم:
التعرفة أعلى، لكن كهرباء لبنان تشتري الفيول من جبايتها بدل تحميل ثمنه للخزينة.

لذلك، قبل أن ينسخ نواب التيار الأرقام نفسها ويلصقوها على صفحاتهم، عليهم أن يجيبوا عن رقم واحد لم يضعوه في منشوراتهم:

كم كانت كهرباء لبنان تكلّف الدولة عندما كانوا هم يديرون القطاع؟

لأن المواطن لا يدفع فقط ما يراه على فاتورة الكهرباء.

يدفع أيضًا ما تخرجه الدولة من الخزينة.

والفاتورة المدعومة لا تصبح كهرباء رخيصة لمجرد أن جزءًا من ثمنها أُخفي داخل عجز الدولة.