“المقاومة” الإيرانية: من بدعةٍ سقطت إلى جزءٍ من تاريخ لبنان الأسود

أعاد الحزب الإيراني، في بيانه اليوم، التمسك بخيار ما يسمّيه “المقاومة”، معتبرًا أن العقوبات والتصنيفات الأميركية «الظالمة» لن تثنيه عن هذا الخيار، وأن “المقاومة” كانت وما زالت وستبقى جزءًا أصيلًا من تاريخ لبنان وحاضره ومستقبله.
لكن هذا الكلام يصطدم مباشرةً بالدستور اللبناني، وبالقرارات الدولية، وباتفاق 27 تشرين الثاني 2024، وبخطاب القسم، والبيان الوزاري، وقرارات الحكومة، ولا سيما القرارين الصادرين في 5 آب و2 آذار. فالتمسك بسلاح خارج سلطة الدولة لا يشكّل دفاعًا عن لبنان وسيادته وثرواته، بل استمرارًا لفرض سلاح إيراني على اللبنانيين من دون أي تفويض منهم.
والأهم أن بدعة “المقاومة” هذه سقطت سياسيًا وعسكريًا ووظيفيًا، وفشلت في تحقيق أي من الشعارات التي رفعتها، فيما كانت النتيجة أن إسرائيل ما زالت موجودة في أجزاء من الجنوب اللبناني، وأن لبنان دفع أثمانًا باهظة من أمنه واستقراره واقتصاده وسيادته.
ومن هنا، لا ينبغي أن يقتصر المسار على نزع السلاح غير الشرعي، بل يجب أن يطال أيضًا المسؤولية السياسية والقانونية عن كل ما ارتُكب بحق لبنان واللبنانيين، وفقًا للقانون والأصول، ومساءلة كل من يتحمل مسؤولية الحروب والدمار والتهجير والخسائر التي تكبّدها البلد.
أما القول إن “المقاومة” جزء أصيل من تاريخ لبنان وحاضره ومستقبله، فيحتاج إلى تصحيح جوهري: إذا كانت هذه “المقاومة” قد ارتبطت بالحروب والقتل والتهجير وجرف القرى والمنازل وتعريض لبنان للحروب، فهي جزء من تاريخ لبنان الأسود، ومن تاريخه الاحتلالي، ومن حاضره المأساوي.
أما مستقبل لبنان، فلا مكان فيه لسلاح خارج الدولة، ولا لمشروع إيراني، ولا لبدعة تُفرض على اللبنانيين باسم المقاومة. مستقبل لبنان هو للدولة وحدها، ولسيادتها وحدها، ولقرارها الحر وحده.



