الضغط الاقتصادي الأميركي: هذه المرة لإسقاط النظام الإيراني

الضغط الاقتصادي الأميركي على إيران والعقوبات الهادفة

للمرة الأولى، تنتقل الولايات المتحدة في تعاملها مع إيران من سياسة احتواء النظام والضغط عليه إلى التلويح بوضوح بإسقاطه. فواشنطن لا تكتفي بإعلان عقوبات جديدة، بل تدعو حلفاءها ودول العالم، وصولًا إلى الصين، إلى ممارسة أقصى ضغط اقتصادي على طهران، في إطار ما وصفته الإدارة الأميركية بحملة اقتصادية غير مسبوقة.

واللافت أن وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت أعلن أن الولايات المتحدة ستفرض «أقسى عقوبات في التاريخ» على إيران، مؤكدًا أن الهدف هو خنق الاقتصاد الإيراني ومنع النظام من تمويل قدراته العسكرية وأذرعه في المنطقة، وصولًا إلى انهياره.

هذه ليست مجرد عقوبات إضافية، ولا جولة جديدة من سياسة «الضغط الأقصى». إنها لحظة مختلفة في التعامل مع النظام الإيراني، لأن واشنطن تبدو وكأنها وصلت إلى خلاصة مفادها أن هذا النظام لا يغيّر سلوكه الاستراتيجي بالوعود والتعهدات، بل يناور ويماطل ويشتري الوقت كلما أُعطي فرصة لذلك.

ومن هنا، فإن الأمل الحقيقي هو ألا تتراجع الولايات المتحدة عن هذا المسار حتى لو قبلت إيران بشروط أميركية مؤقتة. فالتجربة الطويلة مع النظام الإيراني أثبتت أن أي تسوية لا تنهي مشروعه التوسعي والتخريبي ستتحول عاجلًا أو آجلًا إلى مجرد استراحة يستعيد خلالها أنفاسه ويعيد بناء قدراته.

المطلوب ليس اتفاقًا جديدًا يسمح للنظام بالبقاء وإعادة إنتاج نفسه، بل تغيير المعادلة التي حكمت المنطقة طوال العقود الماضية.

فلا يمكن أن تنعم المنطقة باستقرار حقيقي ما دام النظام الإيراني يمتلك مشروعًا عابرًا للحدود، ويستخدم أذرعه المسلحة للتدخل في الدول العربية وزعزعة استقرارها وتهديد أمنها.

لذلك، فإن أقصى ما يمكن أن تفعله الولايات المتحدة وحلفاؤها هو الاستمرار حتى النهاية: لا رفع للعقوبات قبل التحقق من تغيير السلوك، ولا عودة إلى سياسة المراهنة على وعود النظام، ولا تسويات تمنحه فرصة جديدة لإعادة بناء مشروعه.

فالاستقرار الحقيقي في الشرق الأوسط يبدأ من إنهاء المشروع الإيراني، ولا يمكن إنهاء هذا المشروع من دون إنهاء النظام الذي ينتجه ويصدّره إلى المنطقة.