لا يكتفي النائب علي عمّار بالدفاع عن سلاح الحزب الإيراني. هذه المرة ذهب أبعد، حين قال إن «لا مقام ولا كرامة ولا عزة لأي كان منصبه ورتبته ومقامه في الداخل، إلا بهذه المقاومة وسلاحها».
هذه العبارة تختصر المشكلة كلها.
فرئيس الجمهورية لا يستمد كرامته من سلاح حزب، ورئيس الحكومة لا يحتاج إلى موافقة تنظيم مسلح كي يحظى بالمقام، ومجلس النواب لا يكتسب هيبته من ترسانة عسكرية خارج المؤسسات. شرعية هؤلاء تأتي من الدستور ومن اللبنانيين، لا من بندقية أي فريق.
فإذا كانت الدولة، وفق منطق عمّار، لا كرامة لها من دون سلاح الحزب، فلماذا نحتاج دولة أصلًا؟
عندما يصبح السلاح فوق الدولة
يدعو عمّار أصحاب المواقع الدستورية إلى «العودة إلى ضميرهم وكرامتهم»، ويحذرهم من الاحتماء بالأميركي. لكن السيادة لا تعني أن يستبدل لبنان ارتهانًا بخضوع آخر.
حتى لو افترضنا أن واشنطن لا تريد خيرًا للبنان، وأن إسرائيل عدو لا يؤتمن، فهل تكون الإجابة أن يبقى قرار الحرب والسلم بيد تنظيم لا يخضع بالكامل لقرار الحكومة اللبنانية؟
السيادة لا تتجزأ. إما أن يملك لبنان قراره، أو لا يملكه.
ويقول عمّار إن السلاح ظهر عندما تخلت الدولة عن حماية اللبنانيين. حسنًا. إذا كانت هذه هي الحجة، فماذا يحصل عندما تعلن الدولة اليوم أنها تريد استعادة كامل سلطتها، وأن يكون الجيش وحده صاحب السلاح والقرار؟
هل يُعاد السلاح إلى الدولة، أم تصبح الدولة نفسها متهمة بفقدان الكرامة لأنها طالبت بحقها؟
والذاكرة لا تبدأ اليوم
أما القول إن هذا السلاح «لم يتلوّث في يوم من الأيام بمعارك الداخل»، فترد عليه ذاكرة اللبنانيين قبل أي سجال سياسي.
7 أيار 2008 لم يكن مواجهة مع إسرائيل، بل سلاحًا استُخدم في الداخل اللبناني. وبعده جاءت مشاهد «القمصان السود» عام 2011، في لحظة سياسية مرتبطة بإسقاط حكومة سعد الحريري. لا حاجة إلى تحويل المقال إلى استعادة طويلة للتاريخ، لكن لا يمكن شطبه بجملة.
ثم إن من يحمل السلاح خارج الدولة لا يستطيع أن يطلب من الدولة في الوقت نفسه الاعتراف بأنه مصدر كرامتها.
المعادلة معكوسة.
الدولة هي التي تمنح السلاح شرعيته، لا السلاح هو الذي يمنح الدولة شرعيتها.
كرامة رئيس الجمهورية في الدستور. وكرامة الحكومة في قرارها الحر. وهيبة الجيش في احتكاره القوة. أما عندما يصبح مقام الدولة مشروطًا برضا سلاح خارجها، فنحن لا نكون أمام دولة محمية، بل أمام دولة موضوعة تحت وصاية السلاح.
وهنا يعود السؤال الذي طرحه علي عمّار بنفسه من حيث لا يدري:
إذا كانت كرامة الدولة لا تأتي إلا من سلاح الحزب، فلماذا نحتاج دولة أصلًا؟




