باسيل يعترض على مادة غير موجودة في قانون العفو

قال جبران باسيل في مؤتمره الصحافي إنه ضد «الإعفاء عن قاتلي الجيش اللبناني عمدًا»، مقدّمًا موقفه وكأن قانون العفو العام يفتح الباب أمام خروج من قتل العسكريين، وكأن الاعتراض عليه هو دفاع عن دم الجيش.

المشكلة أن المادة التي يعترض عليها باسيل غير موجودة أصلًا.

فالنص الذي أقرّته اللجان النيابية المشتركة استثنى صراحةً من العفو جرائم القتل عمدًا أو قصدًا، كما استثنى الجرائم الإرهابية المرتكبة بحق العسكريين وجميع عناصر القوى الأمنية، سواء صدرت الأحكام فيها أم لم تصدر. وهذا ما أعلنه أيضًا نائب رئيس مجلس النواب إلياس بو صعب بوضوح خلال مناقشة القانون.

فمَن الذي يعفو إذًا عن قاتلي الجيش؟

هنا لا نعود أمام خلاف سياسي حول قانون، بل أمام صناعة عنوان شعبوي لمشكلة غير موجودة في النص، لأن عبارة «العفو عن قتلة الجيش» أكثر قدرة على إثارة الغضب واستدرار العاطفة من مناقشة مواد القانون كما هي.

يمكن لباسيل أن يعارض العفو العام. ويمكنه أن يناقش تخفيض العقوبات أو شروط إطلاق الموقوفين أو أي مادة أخرى. فهذا حقه السياسي والنيابي.
لكن لا يجوز تحويل ما ليس في القانون إلى شعار ضد القانون.

وهذه تحديدًا هي الشعبوية: أن تختار أكثر قضية حساسة لدى اللبنانيين، أي دماء العسكريين، ثم تبني حولها اعتراضًا على أمر استثناه المشترع أساسًا.

ربما لهذا السبب كان سمير جعجع قد تحدث سابقًا عن «جامعة» متخصصة في «التنصيب والكذب» عندما تناول طريقة باسيل وفريقه في مخاطبة اللبنانيين.

فالخلاف ليس على حب الجيش.
الجميع يستطيع رفع شعار الجيش.
المعيار أبسط: ماذا يقول النص؟
والنص يقول إن قاتل العسكري عمدًا ليس مشمولًا بالعفو.
أما الادعاء بعكس ذلك، فلا يحمي الجيش ولا يحمي العدالة.

إنه يحمي فقط شعارًا شعبويًا يحتاج إلى معلومة غير صحيحة كي يعيش.