عون إلى روما… والجنوب ينتظر ما بعد الكلام

الموجز الإعلامي اليومي | 19 آب 2026
يتجه لبنان إلى محطة دبلوماسية جديدة مع زيارة عون إلى روما، فيما يبقى الجنوب في دائرة الخطر بين استمرار الاعتداءات الإسرائيلية، والحديث عن تحضيرات لمعركة محتملة في علي الطاهر، وتعثر الاتفاق على منطقة تجريبية ثانية. وفي المقابل، تظهر واشنطن حريصة على منع حرب واسعة وإبقاء قنوات التفاوض مفتوحة، لكن من دون نجاح حتى الآن في انتزاع وقف ثابت للنار أو جدول واضح للانسحاب. الملف المرسل مؤرخ في 19 آب 2026.
زيارة عون إلى روما تتقدم على المشهد
تكتسب زيارة عون إلى روما أهمية خاصة لأنها تأتي وسط ثلاثة ملفات مترابطة: التحضير للجولة الثامنة من المفاوضات، مستقبل الوضع العسكري في الجنوب، والمرحلة التي قد تلي انتهاء مهمة «اليونيفيل».
وبحسب المعلومات الواردة في التقرير، يلتقي الرئيس جوزاف عون البابا لاوون الرابع عشر في 20 آب، إضافة إلى الرئيس الإيطالي سيرجيو ماتاريلا ورئيسة الوزراء جورجيا ميلوني، فيما يتوقع أن يتركز جانب أساسي من المباحثات على الدور الإيطالي في آلية التحقق داخل المناطق التجريبية ومستقبل القوة الدولية في الجنوب.
وتأتي الزيارة في وقت يتمسك فيه عون بالمسار الدبلوماسي باعتباره البديل عن حرب جديدة، ويؤكد أن لبنان سيواصل تنفيذ «صيغة الإطار» رغم الصعوبات، مع الرهان على الولايات المتحدة بصفتها راعية الاتفاق.
الجولة الثامنة تقترب… لكن موعدها لم يُحسم
تتحدث «النهار» عن تقدم في اتصالات الجنرال الأميركي جوزف كليرفيلد يمكن أن يترجم قريباً بتحديد موعد الجولة الثامنة في روما، فيما غادر المسؤول الأميركي بيروت لمتابعة اتصالاته مع الأطراف المعنية على أن يعود لاحقاً.
لكن التقرير يتضمن أيضاً معلومات أكثر تحفظاً: لم يُحدد حتى الآن موعد رسمي، ولم يتحقق تقدم في وقف الاعتداءات أو الانسحاب من منطقة تجريبية ثانية، بينما اقتصر التقدم على ملفات مثل الحدود وتبادل لوائح الأسرى.
وهذا يعني أن الحديث عن الجولة المقبلة يجب ألا يتحول إلى إنجاز بحد ذاته.
المعيار الفعلي يبقى: هل تبدأ قبلها خطوات ميدانية، أم تعود الوفود إلى روما فيما يبقى الوضع على الأرض كما هو؟
علي الطاهر… الحرب التي يحاول الجميع تأجيلها
تواصل تلال علي الطاهر فرض نفسها على المشهد الأمني.
وتشير مصادر دبلوماسية إلى أن واشنطن ما زالت تعتبر أن التصعيد الحالي موضعي ولا يصل بعد إلى قرار بإعادة فتح الحرب، وأنها لم تمنح إسرائيل ضوءاً أخضر لهجوم واسع على المنطقة. لكنها، في الوقت نفسه، لا تتخذ موقفاً يرفض بصورة قاطعة أي تحرك إسرائيلي.
وفي المقابل، تتحدث مصادر صحافية وأمنية عن استعدادات متبادلة تجعل احتمال المعركة قائماً، فيما أكد النائب حسن عز الدين أن الموقع أساسي بالنسبة إلى الجهة المسلحة الموازية وأنها لن تتخلى عنه إذا تعرض لهجوم.
وبذلك تحولت علي الطاهر من مجرد نقطة جغرافية إلى عقدة تتقاطع عندها حسابات إسرائيلية وانتخابية، ومفاوضات أميركية، وملف السلاح داخل لبنان.
لا اتفاق على منطقة تجريبية ثانية
رغم الحديث الأميركي عن تقدم، نقلت «اللواء» عن مصادر لبنانية معنية أن كليرفيلد تبلغ رفضاً إسرائيلياً لأي صيغة جديدة تخص منطقة تجريبية ثانية، وأن الأولوية الإسرائيلية الحالية هي توسيع الشريط المحتل وتعزيز العوائق العسكرية حول البلدات والتحضير للضغط على علي الطاهر.
كما تشير المعطيات إلى أن الجانب اللبناني لا يزال يطالب بوقف الاعتداءات، انسحاب إسرائيل، انتشار الجيش، عودة الأهالي، وبدء إعادة الإعمار.
وهنا يظهر التناقض الكبير: المفاوضات تبحث في مناطق تجريبية جديدة، فيما الوقائع الميدانية تدفع باتجاه توسيع نطاق السيطرة الإسرائيلية بدلاً من تقليصه.
واشنطن تريد تثبيت قنوات التفاوض
تلخص مصادر دبلوماسية المرحلة الحالية بعبارة دقيقة: «تثبيت قنوات التفاوض لا إعلان الاتفاقات».
فآلية التحقق لم تكتمل، الدول المشاركة لم تُحسم، طبيعة المهمة لم تتحدد، ولا تزال الخلافات قائمة حول نطاق التفتيش ودور الجيش والجهة الدولية التي ستراقب التنفيذ.
وهذا يعني أن الجهد الأميركي الحالي يهدف قبل كل شيء إلى منع سقوط المسار بالكامل.
لكن استمرار المسار من دون نتائج لا يكفي. إذا بقي التفاوض مجرد أداة لاحتواء التصعيد، من دون انسحاب أو عودة للأهالي، فإنه يتحول تدريجياً إلى إدارة للأزمة بدل حلها.
الجيش: ننفذ ما نستطيع… والاعتداءات تعرقلنا
أكد قائد الجيش العماد رودولف هيكل خلال لقائه وفد «أميركان تاسك فورس فور ليبانون» أن الجيش مستمر في تنفيذ المهمات المتعلقة باتفاق الإطار وفق الإمكانات المتوافرة، في الوقت الذي تستمر فيه الخروقات الإسرائيلية.
وهنا تبرز واحدة من أهم معضلات المرحلة.
المؤسسة العسكرية مطالبة بالانتشار، التحقق، ضبط الأمن، والتعامل مع ملف السلاح، لكنها تتحرك داخل بيئة ما زالت تشهد احتلالاً وقصفاً وعمليات إسرائيلية.
لذلك لا يمكن تحميل الجيش وحده مسؤولية نجاح أو فشل الاتفاق، من دون تأمين الشروط السياسية والميدانية التي تسمح له بالعمل.
حصرية السلاح والانسحاب… معادلة لا تزال معلقة
تظهر غالبية التغطيات أن الخلاف الحقيقي لم يعد حول مبدأ التفاوض، بل حول ترتيب الخطوات.
إسرائيل تريد تقدماً ملموساً في ملف السلاح قبل الانسحاب، بينما يرى لبنان أن استمرار الاحتلال والاعتداءات يضعف الدولة ويقوض قدرتها على تنفيذ التزاماتها.
وأفضل مخرج يبقى التنفيذ المتزامن:
وقف للنار، انسحاب إسرائيلي، انتشار للجيش، وحصرية للسلاح بيد الدولة.
أي معادلة تضع كل الالتزامات على طرف واحد قبل أن يبدأ الطرف الآخر التنفيذ ستبقي الأزمة معلقة.
خطاب «الغضب» يزيد الضغط الداخلي
أثار كلام النائب حسن عز الدين عن أن «غضب الشارع» قائم وأن استخدامه ينتظر الوقت والظرف المناسبين سجالاً واسعاً، خصوصاً مع استمرار انتقاد الجهة المسلحة للسلطة ومسار التفاوض.
المشكلة ليست فقط في الخلاف السياسي على «صيغة الإطار»، بل في أن أي لغة تهديد داخلي في هذه المرحلة تزيد هشاشة البلد.
الاعتراض على الحكومة أو الرئاسة حق سياسي، لكن الصراع حول السلاح والسيادة يجب أن يبقى داخل المؤسسات والحوار، لا أن يتحول إلى تهديد باستعمال الشارع أو القوة.
مستقبل «اليونيفيل» يصبح جزءاً من زيارة روما
يتقاطع ملف إيطاليا مع النقاش حول مرحلة ما بعد «اليونيفيل».
والتقرير يشير إلى تمسك لبنان باستمرار قوة دولية، سواء عبر التمديد لـ«اليونيفيل» أو إيجاد قوة بديلة مشابهة لها إذا تعذر التمديد.
كما تتحدث معلومات عن تحركات فرنسية وسعودية محتملة للمساعدة في تأمين دور دولي بعد انتهاء المهمة، فيما لا يزال الطلب اللبناني الرسمي بشأن المرحلة المقبلة موضع نقاش.
ومن هنا تصبح إيطاليا شريكاً مهماً، ليس فقط لأنها تستضيف المفاوضات، بل لأنها لاعب أساسي في أي صيغة دولية مستقبلية في الجنوب.
الخلاف بين سلام ومنسى يتجه إلى التهدئة
بعيداً من الجنوب، تبدو الأزمة بين رئيس الحكومة نواف سلام ووزير الدفاع ميشال منسى في طريقها إلى الاحتواء.
وتشير مصادر مقربة من الوزير إلى عدم وجود خلاف شخصي، وأن الأمور انتهت ودياً بعد اتصال بين الطرفين.
وفي السياق نفسه، زار قائد الجيش دار الفتوى والتقى المفتي عبد اللطيف دريان، مؤكداً أن الجيش يقف إلى جانب جميع اللبنانيين من دون تمييز، فيما جدد دريان دعمه للمؤسسة العسكرية.
وهي خطوة مهمة لإخراج المؤسسة العسكرية من أي اصطفاف سياسي أو طائفي نشأ حول قانون العفو.
باسيل يفتح مواجهة نيابية مع الحكومة
صعّد رئيس «التيار الوطني الحر» جبران باسيل خطابه تجاه الحكومة، مطالباً بجلسة نيابية للمساءلة والمحاسبة ومتحدثاً عن «منازلة ومكاشفة» أمام الرأي العام.
ويمثل هذا الموقف انتقالاً للمعارضة من الانتقاد الإعلامي إلى محاولة فتح معركة سياسية داخل المجلس النيابي.
لكن تأثير هذه المواجهة سيعتمد على ما إذا كانت ستتحول فعلاً إلى جلسة رقابية وبرنامج مساءلة محدد، أم تبقى في إطار التصعيد السياسي.
عون ورجي… جدل حول الوفود الرئاسية
تناول أحد التقارير غياب وزير الخارجية يوسف رجي عن الزيارات الخارجية للرئيس عون، بما فيها واشنطن وتركيا والزيارة الحالية إلى الفاتيكان وروما.
ونقلت المادة عن مصادر قريبة من بعبدا أن اختيار أعضاء الوفد يعود إلى رئيس الجمهورية، وأن الدستور لا يفرض اصطحاب وزير الخارجية في كل زيارة، خصوصاً عندما لا تكون هناك اتفاقيات ثنائية بين الوزارات تحتاج إلى توقيع.
كما نفت المصادر أن يكون الغياب مرتبطاً بخلاف شخصي أو توتر بين عون ورجي.
وبالتالي، يبقى الحديث عن «إقصاء» سياسي تفسيراً لبعض القوى وليس حقيقة مثبتة في الملف.
السعودية تعود إلى الحركة اللبنانية
سجل التقرير زيارة السفير السعودي فهد الدوسري إلى وليد جنبلاط في كليمنصو، فيما أشارت معلومات أخرى إلى زيارة مرتقبة للموفد السعودي يزيد بن فرحان إلى بيروت، حيث سيبحث ملف الجنوب وإعادة الإعمار والعلاقات بين الرئاسات.
وهذا الحراك يعكس عودة الاهتمام العربي بالمرحلة المقبلة، خصوصاً إذا انتقلت الأزمة من إدارة وقف النار إلى البحث في إعادة الإعمار وترسيخ سلطة الدولة.
واشنطن وطهران بعد انتهاء تفاهم إسلام آباد
إقليمياً، دخلت العلاقة الأميركية–الإيرانية مرحلة أكثر غموضاً بعد انتهاء المهلة المرتبطة بتفاهم إسلام آباد.
وتبادل الطرفان رسائل متناقضة حول مضيق هرمز، فيما نشر ترامب خريطة للمضيق مع عبارة ساخرة تصفه بأنه «أرض أميركية جديدة»، ورد رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف بالتأكيد أن المضيق سيبقى مغلقاً إلى حين التزام واشنطن بالتفاهمات مع طهران.
وبعيداً من اللغة التصعيدية، يبقى غياب اتفاق واضح عاملاً مقلقاً للبنان، لأن أي عودة إلى المواجهة الأميركية–الإيرانية ترفع مباشرة مستوى الخطر في الجنوب.
غارات إسرائيلية على قاعدة أبو الظهور السورية
تناول التقرير أيضاً غارات إسرائيلية استهدفت قاعدة أبو الظهور الجوية في سوريا، بعد حديث عن زيارة وفد عسكري تركي وإمكان إنشاء تعاون عسكري تركي–سوري في الموقع.
وتشير القراءة الواردة إلى أن الضربات تحمل رسالة ضد تنامي النفوذ التركي وإعادة بناء القدرات الجوية السورية.
لكن دوافع الغارات وتفسيرها الاستراتيجي تبقى جزءاً من التحليل الإعلامي ما لم تصدر مواقف رسمية تؤكدها.
خلاصة المشهد
يتحرك لبنان اليوم على مسارين متعاكسين.
الأول دبلوماسي: زيارة عون إلى روما، تحرك كليرفيلد، السعي إلى الجولة الثامنة، البحث عن آلية تحقق، ومحاولة الحفاظ على قوة دولية في الجنوب.
والثاني ميداني: إسرائيل لا تزال ترفض انسحاباً جديداً، علي الطاهر تزداد خطورة، والواقع على الأرض يتحرك أسرع من المفاوضات.
وهنا يكمن جوهر المشكلة.
لا يكفي أن تنجح واشنطن في تحديد موعد الجولة المقبلة إذا لم تنجح في منع تغيير الوقائع قبلها. ولا يكفي أن تتمسك الدولة بالدبلوماسية إذا لم تحصل على حد أدنى من النتائج التي تعطي هذا الخيار صدقيته أمام اللبنانيين.
في الداخل أيضاً، لا يجب أن يتحول الخلاف على السلاح إلى تهديد متبادل أو مواجهة داخلية. المطلوب أن ينتقل قرار الأمن والحرب والسلم بالكامل إلى الدولة، بالتوازي مع إنهاء الاحتلال.
زيارة روما ستكون مهمة، لكن نجاحها لن يقاس بعدد اللقاءات، بل بما إذا كانت ستعيد عون إلى بيروت ومعه بداية طريق واضح: وقف نار، انسحاب، جيش ينتشر، وقوة دولية تحمي الاستقرار.



