عون إلى روما… والجنوب بين وقف النار وخطر علي الطاهر

الموجز الإعلامي اليومي | 18 آب 2026

يدخل لبنان مرحلة دقيقة مع انتقال زيارة عون إلى روما إلى واجهة التحرك الدبلوماسي، بالتوازي مع ضغط أميركي لاحتواء التصعيد في الجنوب ومنع عملية إسرائيلية واسعة في تلال علي الطاهر. وبين تمسك الرئيس جوزاف عون بالمسار الدبلوماسي ووقف إطلاق نار ثابت، واستمرار الخلاف على المناطق التجريبية وآلية التحقق والانسحاب، يبقى السؤال الأساسي ما إذا كانت التحركات الخارجية ستنتج خطوات فعلية على الأرض قبل أن يسبقها التصعيد. والملف المرسل مؤرخ في 18 آب 2026.

ضوء أميركي أحمر أمام حرب جديدة

برز في مقدمات الأخبار حديث عن ضغط أميركي قوي خلال عطلة نهاية الأسبوع على إسرائيل لمنع تنفيذ عملية عسكرية كبيرة في تلال علي الطاهر، بالتوازي مع معلومات عن رغبة إيرانية في عدم توسيع نطاق الردود من لبنان في المرحلة الحالية.

وتتقاطع هذه المعطيات مع ما نقلته مصادر أخرى عن عدم منح واشنطن إسرائيل ضوءاً أخضر لهجوم واسع على التلال، وعن استمرار قرار أميركي بمنع الانزلاق إلى جولة حرب شاملة، رغم الاعتراف بأهمية المنطقة في الحسابات الإسرائيلية.

لكن هذا لا يعني انتهاء الخطر. فالعمليات الإسرائيلية مستمرة، كما أن مجرد منع عملية واسعة لا يساوي وقفاً كاملاً للاعتداءات أو بداية انسحاب.

علي الطاهر تبقى العقدة الأخطر

تتقاطع غالبية الصحف عند أن تلال علي الطاهر أصبحت النقطة الأكثر حساسية في الجنوب.

فالجانب الإسرائيلي يضعها في قلب أولوياته العسكرية، فيما تخشى مصادر لبنانية من أن تتحول محاولة السيطرة عليها إلى شرارة تصعيد يصعب احتواؤه. وتحدثت تقارير عن استعدادات إسرائيلية وضربات متكررة، وعن تقديرات تعتبر السيطرة على التلة إنجازاً عسكرياً وسياسياً يمكن لرئيس الحكومة الإسرائيلية استثماره انتخابياً.

لكن التفاصيل المتعلقة بما يوجد تحت الأرض، وأعداد المسلحين، وطبيعة المنشآت، تبقى إلى حد كبير مستندة إلى روايات إسرائيلية أو تقديرات صحافية وأمنية، ولا يقدم الملف إثباتاً لبنانياً رسمياً مستقلاً لكل هذه المعطيات.

لذلك، الثابت هو حجم الضغط العسكري على علي الطاهر، لا كل التفاصيل التي تُبنى حولها.

هل تصبح التلة جزءاً من تسوية أوسع؟

طرحت «اللواء» نقلاً عن مصادر دبلوماسية سيناريو يقوم على تسليم تلة علي الطاهر للجيش اللبناني مقابل انسحاب إسرائيلي أوسع من قرى الخط الأصفر وصولاً إلى الحدود الدولية.

لكن التقرير نفسه يؤكد أن الأمر ليس اقتراحاً تفاوضياً مكتملاً ولا تسوية جاهزة، بل فكرة متداولة ضمن محاولات منع التصعيد. كما أشارت المصادر إلى مخاوف من تسليم الجيش المنطقة من دون ضمانات أميركية واضحة تمنع إسرائيل من مهاجمتها لاحقاً.

وهذا التفصيل جوهري.

فالدولة لا تستطيع أن تتسلم أرضاً تحت التهديد ثم تُطالب وحدها بتحمل نتائج أي هجوم جديد. أي انتشار للجيش يجب أن يقترن بوقف نار واضح وضمانة بانسحاب إسرائيل وعدم العودة.

صيغة الإطار تراوح مكانها

رغم التحرك الأميركي المكثف، لم يتحقق حتى الآن اختراق في الملفات الأساسية.

فآلية التحقق لم تُحسم، والدول التي يمكن أن تشارك فيها ما زالت قيد البحث، ولم يحصل اتفاق على توسيع المناطق التجريبية أو على انسحاب إسرائيلي جديد. وقد نقلت التغطيات أن زيارة الجنرال جوزف كليرفيلد لم تنتج الاتفاق العملي الذي كان يُنتظر منها، رغم استمرار واشنطن في تقديم المسار باعتباره مفتوحاً.

وتبقى العقدة الأساسية في ترتيب الخطوات: إسرائيل تريد تقدماً في ملف السلاح قبل الانسحاب، فيما يتمسك لبنان بأن الاحتلال والاعتداءات المستمرة يقوضان قدرة الدولة على تنفيذ التزاماتها.

وهكذا تعود المشكلة نفسها: من يخطو أولاً؟

لبنان يتمسك بوقف نار ثابت

أكد الرئيس جوزاف عون أن لبنان لا يتراجع عن الخيار الدبلوماسي، ويتمسك بتنفيذ صيغة الإطار كاملة، لكنه يطالب بأن يبدأ ذلك بوقف إطلاق نار ثابت في الجنوب. كما شدد على أن إسرائيل لن تحقق أهدافاً استراتيجية من خلال القوة والتدمير وقتل المدنيين.

ويبدو أن الرئاسة تحاول بناء معادلة لا تختار بين السيادة والسلام:

لا استسلام للاعتداءات، ولا عودة إلى حرب لا تحقق نتيجة.

هذا الموقف يحتاج، في المقابل، إلى ترجمة أميركية واضحة؛ لأن استمرار الدعم السياسي للمسار من دون وقف فعلي للنار يجعل التفاوض أضعف مع كل يوم يمر.

زيارة عون إلى روما… أكثر من محطة بروتوكولية

تكتسب زيارة عون إلى روما أهمية مباشرة بسبب توقيتها.

فالزيارة تشمل لقاءات في روما والفاتيكان، ومن المقرر بحسب التقرير أن يلتقي الرئيس البابا لاوون الرابع عشر، إضافة إلى مسؤولين إيطاليين كبار.

والملف اللبناني حاضر من زاويتين أساسيتين:

الأولى، محاولة إعادة بناء مظلة دولية تدعم وقف التصعيد والانسحاب.

والثانية، مستقبل القوة الدولية في الجنوب، خصوصاً أن إيطاليا من الدول الأساسية المشاركة في «اليونيفيل» ومن الدول المطروحة أيضاً ضمن نقاش آلية التحقق المستقبلية.

لهذا، ليست الزيارة منفصلة عن روما التفاوضية، بل يمكن أن تصبح جزءاً من محاولة لبنانية لتوسيع شبكة الضمانات حول الجنوب.

«اليونيفيل» أو قوة بديلة… لبنان يرفض الفراغ

شدد عون على أن الخيار الأول للبنان هو تمديد مهمة «اليونيفيل»، وفي حال تعذر ذلك فإن البديل يجب أن يكون قوة دولية تتمتع بإطار قانوني واضح، بحيث لا ينشأ فراغ أمني في الجنوب.

ويكتسب هذا الموقف وزناً إضافياً بعد بيان «اليونيفيل» الذي تحدث عن تصعيد إسرائيلي ملحوظ بين 5 و16 آب، مع تسجيل ما بين نحو 130 وأكثر من 200 مقذوف يومياً، والتأكيد أن القرار 1701 يبقى الإطار الأساسي لاستعادة الاستقرار.

وفي تطور آخر، اعتبرت القوة الدولية أن رفع أعلام إسرائيلية على الطريق الساحلي داخل الأراضي اللبنانية يشكل انتهاكاً للقرار 1701 ولسيادة لبنان، وطالبت بإزالتها.

وبالتالي، يصبح مستقبل القوة الدولية جزءاً أساسياً من أي ترتيبات جديدة، لا تفصيلاً إدارياً.

الدولة بين الانسحاب وحصرية السلاح

يتضح من مجمل التقرير أن جوهر الأزمة لم يتغير.

إسرائيل تربط الانسحاب بنزع السلاح خارج الدولة. في المقابل، يرى لبنان أن استمرار الاحتلال والتدمير يضعف الدولة نفسها ويعقد قدرتها على تنفيذ حصرية السلاح.

الحل القابل للاستمرار لا يمكن أن يكون تنفيذ طرف لكل التزاماته وانتظار الآخر لاحقاً.

المطلوب جدول متزامن:

وقف اعتداءات، انسحاب إسرائيلي، انتشار للجيش، وحصرية للسلاح تحت سلطة الدولة.

أي صيغة أقل من ذلك تعيد إنتاج التعطيل.

العلاقة مع إيران: دولة إلى دولة

أعلن عون أن العلاقة مع إيران يجب أن تقوم بين دولتين على أساس الاحترام المتبادل ومن دون تدخل في الشؤون الداخلية اللبنانية.

ويأتي هذا الموقف في لحظة شديدة الحساسية، مع انتهاء مهلة الستين يوماً المرتبطة بالتفاهم الأميركي–الإيراني وتصعيد لهجة طهران.

وتحدث التقرير عن إعلان مسؤول إيراني كبير انتقال إيران من سياسة دفاعية إلى سياسة هجومية، بالتزامن مع تهديدات أميركية جديدة وعودة التوتر حول مضيق هرمز.

وأهمية هذا التطور بالنسبة إلى لبنان واضحة: كلما اقتربت واشنطن وطهران من المواجهة، ارتفع خطر استخدام الساحات المرتبطة بهما في المنطقة.

مهلة الستين يوماً تنتهي… وإيران وأميركا عند مفترق

أنهت المهلة المحددة في تفاهم إسلام آباد أيامها من دون إعلان اتفاق نهائي أو تمديد واضح.

الولايات المتحدة تؤكد أنها لن تسمح لإيران بامتلاك سلاح نووي، فيما تقول طهران إن المفاوضات المرتبطة بالمهلة لم تبدأ أساساً، وترفع في الوقت نفسه سقف خطابها العسكري.

وتزيد الأزمة في مضيق هرمز من خطورة المشهد، مع تهديدات وتصعيد سياسي متبادل.

بالنسبة إلى لبنان، المطلوب ألا يصبح الجنوب إحدى أدوات التفاوض في هذه المواجهة.

تقارير عن نشاط إيراني إقليمي… تحتاج إلى حذر

نقلت «النهار» عن «وول ستريت جورنال» معلومات عن تحركات للحرس الثوري خلال فترة التهدئة، تشمل تواصلاً مع جماعات حليفة في العراق واليمن ولبنان واستعدادات لاحتمال التصعيد.

لكن هذه المعلومات تبقى منسوبة إلى مسؤولين ومصادر استخباراتية عبر صحيفة أميركية، ولا يتضمن الملف دليلاً لبنانياً رسمياً مستقلاً على تفاصيلها.

لذلك، يجب اعتمادها كتحذير يستحق المتابعة، لا كحقيقة نهائية ثابتة.

واشنطن أمام امتحان المصداقية

أحد أبرز الاستنتاجات التي تتكرر في مواد التقرير هو أن قدرة واشنطن على إبقاء المفاوضات حية ليست كافية بحد ذاتها.

إذا كانت الولايات المتحدة راعية «صيغة الإطار»، فإن استمرار إسرائيل في التدمير ورفض الانسحاب يشكل أيضاً تحدياً مباشراً للوساطة الأميركية نفسها. وقد نقلت «الجمهورية» عن مسؤول لبناني أن استمرار الاعتداءات يجعل أي مفاوضات جديدة بلا معنى أو جدوى إذا لم تُترجم التهدئة عملياً.

لذلك، الامتحان الأميركي اليوم ليس إقناع بيروت بالعودة إلى روما، بل إقناع إسرائيل بأن العودة يجب أن تسبقها نتائج على الأرض.

لا اتفاق على الجولة الثامنة حتى الآن

رغم التمسك بالمسار، لم يحدد موعد ثابت للجولة الثامنة.

وتشير بعض المصادر إلى أن الإجراءات التقنية التي يتابعها كليرفيلد قد تستغرق وقتاً، وربما يتأخر الموعد إلى نهاية أيلول، فيما تقول مصادر أخرى إن روما ستستأنف قريباً بعد إنجاز التحضيرات.

وبالتالي، لا يمكن التعامل مع أي تاريخ متداول حتى الآن باعتباره موعداً نهائياً.

وهذا التأخير قد يكون مفيداً إذا استُخدم للحصول على انسحاب أو وقف نار. أما إذا تحول فقط إلى فترة جديدة من التدمير، فسيصبح جزءاً من المشكلة.

تعيينات محافظين قيد البحث

داخلياً، تحدثت «الأخبار» عن اتصالات يقودها القصر الجمهوري للتوصل إلى توافق على تعيين محافظين جدد في عدد من المناطق، من بينها النبطية والشمال وبعلبك–الهرمل وبيروت.

وتداولت المادة أسماء مرشحين محتملين، لكنها أشارت بوضوح إلى أن الاتصالات مستمرة وأن الخيارات لم تُحسم بعد.

وعليه، يُسجل الملف كتحضير لتعيينات إدارية، لا قرارات صدرت بالفعل.

الملف الدرزي بين سوريا وإسرائيل

خصصت «الديار» تحليلاً مطولاً للتحركات الدرزية في لبنان وسوريا، وتحدثت عن محاولات لإعادة ترتيب العلاقة بين وليد جنبلاط وبعض المرجعيات الروحية، بالتزامن مع مخاوف على وضع الدروز في سوريا.

كما تضمن المقال مزاعم واسعة عن مشاريع إسرائيلية ومخططات جغرافية تمتد من جنوب لبنان إلى جنوب سوريا والأردن، مستنداً إلى مصادر درزية غير مسماة.

هذه الطروحات شديدة الحساسية ولا يمكن تقديمها كحقائق ثابتة من دون وثائق أو مواقف رسمية. الأكيد هو وجود قلق درزي إقليمي وتطورات أمنية وسياسية تستحق المتابعة، أما سيناريوهات الخرائط والتقسيم فتبقى ضمن التحليل والمصادر المنسوبة.

خلاصة المشهد

يبدو لبنان اليوم أمام سباق واضح بين زيارة عون إلى روما والمساعي الدبلوماسية من جهة، وخطر انفجار جبهة علي الطاهر من جهة أخرى.

واشنطن تضغط لمنع حرب كبيرة، إيران لا تبدو راغبة حالياً في توسيع المواجهة من لبنان، والرئاسة تتمسك بالتفاوض. وهذه عناصر تخفض خطر الحرب الفورية، لكنها لا تحل المشكلة.

المشكلة تبقى في ما لم يحدث بعد:

لا وقف نار ثابتاً، لا انسحاباً جديداً، لا اتفاق على المنطقة التجريبية الثانية، ولا آلية تحقق نهائية.

لذلك، لا يكفي أن تقول الأطراف إنها لا تريد الحرب. المطلوب بناء واقع يجعل الحرب أصعب: جيش ينتشر، إسرائيل تنسحب، السلاح يعود إلى الدولة، وقوة دولية أو آلية قانونية تمنع الفراغ والاعتداءات.

أما زيارة روما، فستكون مهمة بقدر ما تستطيع تحويل الدعم السياسي إلى ضمانات عملية.

الوقت ليس لمزيد من إدارة الأزمة. الوقت لمنع أن تصبح علي الطاهر شرارة حرب جديدة قبل أن تنتج الدبلوماسية أول نتيجة فعلية.