وضعت أوساط سياسية تراجع الخطاب السيادي لرئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام في خانة عاملين أساسيين.
العامل الأول يتمثل في خشيتهما من ردود فعل البيئة الإيرانية الشيعية في لبنان، وبالتالي سعيهما إلى تخفيف حدّة الخطاب الموجّه ضد «حزب الله»، تفاديًا لتصعيد سياسي أو شعبي ضدهما.
أما العامل الثاني، فهو مسايرة رئيس مجلس النواب نبيه بري، ومحاولة إقناع نفسيهما بأن هذه المسايرة مفيدة وتساعد على تمرير المرحلة بأقل قدر من التوتر.
لكن المفارقة أن المستفيد الأول من هذه المسايرة هو بري نفسه، إذ نجح، بحسب هذه الأوساط، في دفع الخطاب الرسمي من موقع سيادي واضح إلى خطاب لا تحضر فيه المسائل السيادية إلا لمامًا، ولا سيما في ما يتصل بحصرية السلاح وقيام الدولة بواجباتها.
فالمشكلة ليست في اعتماد لغة هادئة أو في تجنّب التصعيد، بل في أن تتحول التهدئة إلى تراجع، والمسايرة إلى تنازل، والحسابات السياسية إلى إضعاف للخطاب السيادي الذي قامت عليه المرحلة الجديدة.
وإذا كان المطلوب حماية الدولة، فإن أفضل طريقة لحمايتها ليست تخفيف الكلام عن سيادتها، بل التمسك بها بوضوح وثبات، لأن كل تراجع في الخطاب السيادي لا يخفف المشكلة، بل يمنح الطرف الذي يرفض قيام الدولة الكاملة هامشًا إضافيًا لتثبيت أمره الواقع.




