الكهرباء على السكة الصحيحة… من البواخر إلى الغاز والقطاع الخاص

للمرة الأولى منذ نحو عشرين عامًا، يبدو أن قطاع الكهرباء في لبنان وُضع على السكة الصحيحة.

على مدى السنوات الخمس عشرة الماضية، وقبل أن تتولّى «القوات اللبنانية» وزارة الطاقة والمياه من خلال الوزير جو صدّي، بقي قطاع الكهرباء يراوح مكانه في الفشل والمديونية، رغم توافر فرص تاريخية للنهوض به. كانت هناك أموال في لبنان، وكانت تُقدَّم عروض دولية لإنشاء معامل جديدة، لكن هذه الفرص كانت تُرفض أو تُعطَّل، فيما جرى الإصرار على سياسة البواخر، وما أدراك ما سياسة البواخر. كان المطلوب إبقاء القطاع على حاله، لأن استمرار هذا الواقع كان يتيح لبعض المستفيدين الاستفادة مما يدرّه هذا القطاع.

اليوم، وعلى رغم الصعوبات الكبيرة، وفي مرحلة مختلفة تمامًا، حيث لبنان محاصر ماليًا وممنوع عنه التمويل، نجحت «القوات اللبنانية» في تحقيق اختراقين استراتيجيين في قطاع الكهرباء.

الاختراق الأول يتمثّل في إدخال الغاز إلى منظومة إنتاج الكهرباء، من خلال الغاز العربي الذي سيصل إلى معمل دير عمار، على أن يتحقّق ذلك في حدود نهاية تشرين الأول. وأهمية هذه الخطوة أن الغاز أنظف وأقل كلفة، وسيؤدي إلى زيادة إنتاج الكهرباء بنحو 200 ميغاوات. وبعد إنجاز هذه المرحلة، يمكن الانتقال إلى مراحل أخرى، ولا سيما في الزوق والزهراني، بما يسمح بتوسيع الاستفادة من الغاز في إنتاج الطاقة.

أما الاختراق الثاني، والأهم على المدى البعيد، فهو فتح الباب أمام القطاع الخاص للدخول إلى قطاع إنتاج الكهرباء. فقد فتحت الهيئة الناظمة المجال أمام المهتمين لإنشاء معامل جديدة، من خلال إعلان نوايا لإنتاج الكهرباء، فيما يُفترض أن يصبح دفتر الشروط جاهزًا قريبًا تمهيدًا لبدء مسار إنشاء معامل جديدة من قبل القطاع الخاص.

وهنا بيت القصيد: إدخال القطاع الخاص إلى قطاع الكهرباء.

فالمشكلة لم تكن يومًا في غياب الحلول، بل في غياب الإرادة لفتح القطاع أمام الاستثمار الخاص والمنافسة، ووضعه على أسس اقتصادية سليمة.

ويُضاف إلى ذلك أن الهيئة الناظمة أُنشئت، فيما لم تتحمّل الخزينة أعباء مالية جديدة لتمويل الكهرباء، خلافًا لما كان يحصل في المراحل السابقة.

لذلك، يمكن الحديث عن اختراقين استراتيجيين واضحين: إدخال الغاز إلى قطاع الكهرباء، وإدخال القطاع الخاص إلى إنتاج الكهرباء.

وهذان الاختراقان، يمكن أن يشكّلا بداية الانتقال من إدارة أزمة الكهرباء إلى بناء قطاع كهرباء مستدام، منتج، وأقل كلفة على الدولة والمواطن.

 

سنوات من «التدقيق الجنائي»… جو صدّي ينقل البواخر من الشعار إلى المسار الفعلي