هل تخجل الدولة اللبنانية؟

ألا تخجل الدولة اللبنانية من نفسها وهي ترى أن وزارة الخارجية الأميركية هي التي تردّ على نعيم قاسم، وتدافع عن السيادة اللبنانية في وجه من يرفع شعارها؟

ألا تخجل من أن يأتي الرد على خطاب قاسم، الذي يتحدث فيه عن السيادة وحقوق لبنان، من واشنطن لتقول له، بالمعنى الواضح: أنت آخر من يحق له الكلام عن السيادة، لأنك تنتهكها بسلاحك وقرارك الخارج عن الدولة؟

هذه ليست مفارقة عابرة. إنها فضيحة سياسية بكل معنى الكلمة. فبدلًا من أن تتولّى الدولة اللبنانية الرد على خطاب الحزب، وأن تقول بوضوح إن السيادة لا تتجزأ، وإن قرار الحرب والسلم لا يكون إلا بيدها، وإن لا سلاح خارج مؤسساتها الشرعية، يجد اللبنانيون أنفسهم أمام مشهد معكوس: الإدارة الأميركية تدافع عن سيادة لبنان، فيما الدولة اللبنانية تلتزم الصمت.

والأكثر إثارة أن الرد الأميركي على مواقف الحزب التي تدين الاعتداءات الإسرائيلية لم يسايره في روايته، بل أعاد وضع المسؤولية في مكانها: استمرار الخطر على لبنان مرتبط باستمرار وجود سلاح خارج الدولة، والمسار الذي يقود إلى الانسحاب الإسرائيلي يمر عبر استعادة الدولة اللبنانية سيادتها الكاملة ونزع سلاح الحزب. وهذا هو جوهر الإطار الذي ترعاه واشنطن.

فهل يُعقل أن تضطر الدولة اللبنانية إلى انتظار الموقف الأميركي كي تسمع من يقول للحزب إن السيادة اللبنانية ليست ملكًا له، وإن احتكار السلاح ليس اعتداءً على «المقاومة»، بل هو جوهر السيادة نفسها؟

المشكلة لم تعد فقط في أن الحزب يرفض تسليم سلاحه. المشكلة أن الدولة، في المقابل، تبدو عاجزة عن قول الحقيقة كاملة.

إذا كان الحزب يريد السيادة، فليسلّم سلاحه للدولة. وإذا كانت الدولة تريد السيادة، فلتستردّ قرارها.

أما أن تتحوّل واشنطن إلى المدافع عن السيادة اللبنانية، فيما تدفن الدولة اللبنانية رأسها في الرمال، فهذه ليست فقط مفارقة مؤسفة؛ إنها إهانة لفكرة الدولة نفسها.

فهل تخجل الدولة اللبنانية من هذا المشهد؟ أم أن عليها أن تنتظر أيضًا من الخارج كي يقول لها إن السيادة تبدأ من بيروت، لا من واشنطن؟