يدرك رئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام أن الحزب الإيراني لا يريد تسليم سلاحه، وأنه متمسّك به وبمنظومته العسكرية والأمنية. ويدركان، في المقابل، أن استمرار هذا السلاح هو العائق الأساسي أمام قيام الدولة بدورها وممارسة سيادتها كاملة.
لكن السؤال الذي يطرح نفسه: إذا كانت الدولة عاجزة عن نزع هذا السلاح اليوم، في ظل وقف إطلاق النار واستمرار الاعتداءات والنار، فهل ستكون قادرة على نزعه إذا توقّف إطلاق النار بشكل شامل؟ وإذا كانت عاجزة اليوم، فهل ستصبح قادرة بعد انسحاب إسرائيل؟
وبمعزل عن إسرائيل، هذه هي المسألة التي يفترض أن يجيب عنها رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة أمام اللبنانيين: ماذا ستفعلان بالسلاح؟
إسرائيل تقول إنها لن تعيد لبنان إلى الوضع الذي كان عليه قبل الحرب، وإنها لا تريد الانسحاب لتعود الأراضي اللبنانية منصّة لاستهدافها. لكن حتى لو وضعنا العامل الإسرائيلي جانبًا، يبقى السؤال اللبناني الداخلي قائمًا: الحزب الإيراني، وهو في أسوأ أوضاعه، لا يزال متمسّكًا بسلاحه. والدولة، بدل أن تقول للبنانيين بوضوح ماذا تنوي أن تفعل، تكتفي ببيانات الإدانة والاستنكار والمطالبة بوقف النار.
فماذا تنتظر الدولة؟
هل يدرك رئيس الجمهورية أنه لا يستطيع ممارسة دوره كاملًا، وأن رئيس الحكومة لا يستطيع ممارسة دوره كاملًا، ما دام هناك تنظيم مسلّح خارج الدولة يفرض معادلاته بقوة السلاح؟
إذا كان الجواب نعم، فلماذا لا يصارحان اللبنانيين بالحقيقة؟ لماذا لا تقول الدولة بوضوح إنها، فور وقف إطلاق النار بشكل شامل، ستمنح نفسها مهلة محدّدة لنزع السلاح غير الشرعي، وأنها ستستخدم كل الوسائل التي يتيحها الدستور والقانون لإجبار الحزب الإيراني على تسليم سلاحه وحل تنظيمه العسكري والأمني؟
فليُطلب، مثلًا، وقف شامل للنار لمدة ثلاثين يومًا، على أن تكون هذه الفترة فرصة للدولة اللبنانية لتنفيذ قرارها. وليُوجَّه إلى الحزب إنذار واضح: إما تسليم السلاح للدولة وحل بنيته العسكرية والأمنية، وإما أن تتحمل الدولة مسؤوليتها كاملة وتضرب بيد من حديد.
أما أن تبقى الدولة في موقع المتفرّج، وأن تكرّر البيانات نفسها، وأن تدين إسرائيل في كل مرة من دون أن تقول للبنانيين ماذا ستفعل بالسلاح الذي يمنع قيام الدولة، فهذا لا يغيّر شيئًا في الواقع.
بل أكثر من ذلك، إن هذه البيانات، في ظل غياب خطة واضحة لتنفيذ قرارات الدولة، لا تخدم إلا الحزب الإيراني، لأنها تسمح له بالبقاء مسلّحًا فيما تتحول الدولة إلى جهة تصدر البيانات.
المطلوب ليس المزيد من البيانات. المطلوب جواب واضح: متى ستنزع الدولة السلاح؟ وكيف؟ وماذا ستفعل إذا رفض الحزب تسليمه؟
فإذا كان رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة يدركان أن المشكلة الأساسية في لبنان، بمعزل عن إسرائيل، هي سلاح الحزب الإيراني، فليصارحا اللبنانيين بذلك، وليقولا لهم ماذا ينويان أن يفعلا.
أما ترك اللبنانيين في انتظار وقف إطلاق نار شامل، أو انسحاب إسرائيلي، أو ظروف إقليمية أفضل، من دون خطة واضحة، فمعناه أن المشكلة ستبقى قائمة، وأن الدولة ستبقى عاجزة عن ممارسة دورها، وأن السلاح سيبقى أقوى من الدولة.
وهنا السؤال الأخير: هل تنتظر السلطة فرصة لنزع السلاح، أم أنها تنتظر أن تنتفي كل الفرص؟




