إنما هو أسوأ من الحزب الإيراني في لبنان، لأنه يقدّم له الغطاء السياسي الذي يحتاج إليه للاستمرار في الاحتفاظ بسلاحه. هذا هو جوهر الكلام الذي يصدر عن النائب قاسم هاشم، عضو كتلة التنمية والتحرير، عندما يقول إن سلاح الحزب «شأن داخلي»، وإن الرئيس نبيه بري يعمل على معالجة هذا الملف.
أي شأن داخلي نتحدث عنه؟
منذ عام 2006، والحزب يتمسّك بسلاحه ويرفض تسليمه إلى الدولة، فيما جرى التعامل مع هذه المسألة تحت عنوان «التوافق والحوار» و«الشأن الداخلي». وكانت النتيجة أن بقي القرار 1559، الذي نصّ على نزع سلاح الميليشيات، من دون تنفيذ، وأن تحوّل مفهوم الشأن الداخلي إلى ذريعة لتعطيل القرارات الدولية واللبنانية بدل أن يكون مدخلًا إلى استعادة الدولة سيادتها.
أما الكذبة الثانية فهي القول إن الرئيس بري يعمل على معالجة سلاح الحزب. عن أي معالجة نتحدث؟ وأين هي نتائجها؟
ألم يعطِ بري، بحسب ما أُعلن، وعودًا بأن الحزب لن يدخل في أي مواجهة على خلفية الحرب على إيران؟ ثم، عندما استُهدفت إيران، أطلق الحزب صواريخ من لبنان في 2 آذار، معلنًا مسؤوليته عن الهجوم ومقدّمًا له مبررات مرتبطة باغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي.
فإذا كان الحزب ينتظر معالجة الرئيس بري، فمن يعمل عند من؟ هل الحزب يعمل عند بري، أم أن بري يعمل عند الحزب؟
الوقائع السياسية تقول شيئًا مختلفًا تمامًا عن الرواية التي يحاول البعض تسويقها: بري ليس الطرف الذي يضغط على الحزب لتسليم سلاحه، بل هو الطرف الذي يوفّر له الغطاء السياسي تحت عناوين «التوافق» و«الشأن الداخلي» و«المعالجة».
والأخطر من سلاح الحزب هو تحويل هذا السلاح إلى قضية داخلية لا يحق لأحد التدخل فيها، فيما الحزب نفسه أثبت مرارًا أنه يتعامل مع لبنان كجزء من مشروع إقليمي، ويقرّر الحرب والسلم من خارج مؤسسات الدولة.
المشكلة، إذًا، ليست فقط في من يحمل السلاح خارج الدولة، بل أيضًا في من يحاول أن يمنح هذا السلاح شرعية سياسية.
فالحزب الإيراني يحمل السلاح، أما من يغطيه سياسيًا فيحاول أن يمنع الدولة من نزع هذا السلاح.
وهذا، في الحقيقة، أخطر من السلاح نفسه.




