قاليباف يعلنها صراحة: إيران تتدخل في لبنان وتتعامل مع مقاتلين خارج الدولة

لم يعد التدخل الإيراني في لبنان يحتاج إلى أدلة أو تحليلات أو استنتاجات. فقد جاء رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف ليعلن، بوضوح وصراحة، أنه يتواصل مع مقاتلين تابعين للحزب الإيراني في لبنان على الخطوط الأمامية، وأنه منذ عام 1985 منخرط في القضايا اللبنانية، وأنه تربطه علاقات وثيقة بمن قُتلوا من عناصر الحزب، فضلًا عن إعلانه أنه أصرّ على إدراج ما يسمّى «المقاومة» في البند الأول من مذكرة التفاهم.

هذا الكلام ليس تفصيلًا عابرًا، ولا مجرد موقف سياسي. إنه انتهاك سافر للسيادة اللبنانية، وإقرار علني بأن مسؤولًا إيرانيًا يتدخّل مباشرة في الشأن اللبناني، ويتواصل مع مقاتلين يعملون خارج مؤسسات الدولة اللبنانية وخلافًا لقرارها ودستورها.

وبأيّ حقّ يتحدّث رئيس البرلمان الإيراني عن «مقاتلين» له في لبنان؟
ومن خوّله التواصل معهم وتوجيههم أو دعمهم، فيما لبنان دولة مستقلة ذات سيادة، ولها جيشها ومؤسساتها الدستورية وقرارها الوطني؟

الأخطر أن قاليباف لم يكتفِ بالحديث عن علاقة سياسية أو ثقافية، بل أقرّ صراحة بعلاقة مباشرة مع مقاتلين على الأرض اللبنانية. وهذا يعني، عمليًا، اعترافًا إيرانيًا باستمرار التدخل في الأمن الوطني اللبناني، وتشجيعًا على إبقاء قوة مسلحة خارج سلطة الدولة، بما يتناقض بصورة فاضحة مع الدستور اللبناني وقرارات الدولة وسيادتها.

لذلك، لا يجوز أن يمر هذا التصريح مرور الكرام. المطلوب موقف لبناني رسمي واضح وحازم، لأن المسألة لم تعد تحتمل سياسة الصمت أو الاكتفاء بالبيانات الدبلوماسية التقليدية.

وإذا كانت إيران تعترف، وبكل وقاحة، بأنها تتواصل مع مقاتلين خارج سلطة الدولة اللبنانية وتعتبر نفسها صاحبة دور وقرار في لبنان، فإن على الدولة اللبنانية أن تتعامل مع هذا الاعتراف بما يقتضيه حفظ السيادة والاستقلال والأمن الوطني، وصولًا إلى قطع العلاقات الدبلوماسية مع إيران وإقفال سفارتها في لبنان، وليس الاكتفاء بطرد السفير الإيراني المعتمد.

لقد قالها قاليباف بنفسه: هناك تدخل إيراني مباشر في لبنان، وهناك تواصل مع مقاتلين خارج الدولة. وبعد هذا الاعتراف الصريح، لم يعد المطلوب تفسير الموقف الإيراني، بل وضع حدّ له.

فسيادة لبنان ليست وجهة نظر، واستقلاله ليس شعارًا، وقرار الحرب والسلم ليس حقًا إيرانيًا يُمارس عبر وكلاء على الأرض اللبنانية.