فخامة الرئيس: عالجوا السبب لا النتيجة

بعد موقف رئيس الحكومة نواف سلام، دان رئيس الجمهورية جوزاف عون الانتهاكات الإسرائيلية والاعتداءات المستمرة على مناطق الجنوب، معتبرًا أنها توجّه رسالة واضحة إلى المسار التفاوضي والجهود الأميركية.

مع كامل الاحترام لفخامة الرئيس، يبقى السؤال: لماذا لا تُدان الأسباب التي تقف وراء هذه الانتهاكات والاعتداءات؟

المشكلة لها سببان مترابطان. الأول هو السلاح غير الشرعي، وتحديدًا السلاح الإيراني الموجود خارج سلطة الدولة. والثاني هو تقصير الدولة اللبنانية في تنفيذ مسؤوليتها الدستورية والسيادية في حصر السلاح بيد الجيش والمؤسسات الشرعية.

فمن المسؤول عن معالجة البنى العسكرية الموجودة على الأراضي اللبنانية؟ رئيس الحكومة نفسه قال بوضوح إن هذه المسؤولية تقع حصرًا على الدولة اللبنانية عبر الجيش والمؤسسات الشرعية.

وبالتالي، لا يكفي أن ندين النتيجة ونغضّ النظر عن السبب. إذا كانت الدولة مسؤولة عن معالجة أي بنى عسكرية غير شرعية، فإن مسؤوليتها تقتضي أن تنزع السلاح الإيراني من لبنان، وأن تنفّذ قراراتها، وأن تستعيد احتكارها الكامل للسلاح والقرار الأمني.

لولا السلاح الإيراني، لما كان هناك مبرر لوجود بنى عسكرية خارج الدولة، ولما تحوّل لبنان مجددًا إلى ساحة مفتوحة للاعتداءات والتصعيد.

المطلوب اليوم ليس أن تعالج الدولة النتائج فيما تترك الأسباب قائمة. المطلوب أن تتحمّل مسؤوليتها كاملة، من رئيس الجمهورية إلى رئيس الحكومة وسائر المؤسسات المعنية، وأن تنفّذ القرارات التي اتخذتها بشأن حصرية السلاح.

الشعب اللبناني لا يريد دولة تدين الاعتداء بعد وقوعه فحسب، بل دولة تمنع مسبّباته.

لذلك، مع الأسف، كلام فخامة الرئيس يعالج النتيجة ولا يعالج المشكلة. والمطلوب من الدولة أن تعالج السبب أولًا، لأن من يريد وقف الاعتداءات الإسرائيلية، عليه أولًا أن ينزع السلاح الذي تستند إليه إسرائيل لتبريرها.