نجل ونحترم رئيس الحكومة نواف سلام، لكننا نختلف معه في مقاربته لمسألة التصعيد الإسرائيلي، ولا سيما قوله إن مسؤولية الدولة اللبنانية هي التعامل مع أي بنى عسكرية على الأراضي اللبنانية من خلال الجيش والمؤسسات الشرعية.
هذا الكلام ليس صحيحًا، لأن الدولة اللبنانية اتخذت قرارات واضحة بشأن حصر السلاح بيدها، لكنها بقيت حتى الآن حبرًا على ورق، فيما البنى العسكرية غير الشرعية موجودة وبكثافة: في الأنفاق والمغاور والمخازن والترسانات ومواقع السلاح، والدولة تتفرّج.
لذلك، لا يجوز القول إن الدولة «تتعامل» مع هذه البنى العسكرية، فيما الواقع يقول إنها لم تبدأ فعليًا بتنفيذ قراراتها، ولا تقوم بأي شيء إلا الكلام.
كان الأجدى برئيس الحكومة، بدل الاكتفاء بمطالبة إسرائيل بوقف التصعيد، أن يقول بوضوح إن الحكومة اللبنانية ستنفذ قراراتها، وإنها ستتولى بنفسها نزع السلاح غير الشرعي، وتفكيك البنى العسكرية التابعة للحزب الإيراني في لبنان.
فالمعادلة واضحة: عندما تنزع الدولة سلاح الحزب الإيراني، تنتفي الذريعة التي تستند إليها إسرائيل في استهداف لبنان، ويتوقف التصعيد.
أما أن تبقى الدولة متفرجة على السلاح، ثم تطالب إسرائيل وحدها بوقف التصعيد، فهذا لا يحل المشكلة، بل يؤجلها ويحمّل الدولة مسؤولية إضافية.
الرئيس نواف سلام، وحكومته، ورئيس الجمهورية، أمام مسؤولية تاريخية: تنفيذ القرارات التي اتخذتها الدولة، لا الاكتفاء بتكرارها في البيانات والمواقف.
على الدولة أن تنزع السلاح، وبعدها يحق لها أن تقول لإسرائيل: أوقفوا التصعيد، فالدولة اللبنانية قامت بمسؤوليتها.
أما قبل ذلك، فالكلام وحده لن يوقف التصعيد، ولن يعيد للبنان سيادته.




