نواف سلام يطوي صفحة صخرة الروشة ويستعيد زمام المبادرة

بعد المؤامرة التي حِيكت ضد رئيس الحكومة نواف سلام على صخرة الروشة، في محاولة لإظهاره عاجزًا عن تنفيذ قراراته وممسكًا بموقعٍ بلا قدرة فعلية على المبادرة، جاءت جلسة إقرار قانون العفو لتردّ إليه الاعتبار، وتعيد تثبيت موقعه ودوره.

فقد أدرك سلام أن عدم إقرار قانون العفو، ولا سيما في ما يتعلق بالموقوفين الإسلاميين، كان سيشكّل نكسة جديدة له، أشبه بصخرة روشة ثانية. لذلك أخذ الملف على عاتقه، وأظهر حزمًا واضحًا، ولم يسمح بقطع الطريق أمام إقرار القانون، فكان أن طوى، من داخل مجلس النواب، صفحة صخرة الروشة، وأثبت أنه ممسك بالأوراق وقادر على خوض المواجهة حين يتعلق الأمر بصلاحيات الحكومة ودورها.

الأهم أن سلام خرج من هذه المعركة بصورة مختلفة. فقد أظهر أن سياديته ليست شعارًا، وأنه لن يتساهل في الملفات التي تتصل ببناء الدولة أو في مواجهة ما يريده الحزب الإيراني في لبنان، ولا في ما تفرضه «الدولة العميقة» من موازين وحسابات. وبذلك، تحولت جلسة قانون العفو من مجرد استحقاق تشريعي إلى اختبار سياسي حقيقي لموقع رئيس الحكومة وقدرته على اتخاذ القرار.

وقد خاض سلام هذه المواجهة، في جانب أساسي منها، في مواجهة الحزب الإيراني ومنظومة الدولة العميقة المتحالفة معه أو المتقاطعة مع مصالحه، وخرج منها منتصرًا. وهذه النقطة تحديدًا تجعل ما بعد جلسة قانون العفو مختلفًا عما قبلها.

فبعد صخرة الروشة، خفت نجم نواف سلام، أو بدا أن موقعه قد تعرض للاهتزاز. أما بعد جلسة قانون العفو، فقد استعاد المبادرة وسطع نجمه من جديد، ليس لأنه انتصر في معركة تشريعية فحسب، بل لأنه أثبت أن محاولات تطويقه وإظهاره عاجزًا عن الفعل لن تمرّ من دون مواجهة.

ومن هنا، يصعب الاعتقاد أن سلام سيعود إلى الوراء. فمن استعاد موقعه بهذه الطريقة لن يسمح بتكرار تجربة صخرة الروشة، ولن يكون مستعدًا للتراجع أمام الضغوط نفسها. والأرجح أن المرحلة المقبلة ستشهد مزيدًا من المواجهات، ولكن هذه المرة برئيس حكومة أكثر ثقة بنفسه، وأكثر إدراكًا لموازين القوى، وأكثر استعدادًا لفرض دور الحكومة والدولة.

لقد كانت صخرة الروشة محاولة لإضعاف نواف سلام. أما جلسة قانون العفو فكانت مناسبة لاستعادة المبادرة. وبين المحطتين، تبدّل شيء أساسي: سلام اليوم ليس سلام ما قبل جلسة العفو، وما بعد هذه المعركة لن يكون كما قبلها.