
التيار الوطني الحر والحزب الإيراني: تمايزٌ في الشكل، تحالفٌ في العمق
آب 11, 2026
يا أهل السنّة: اعرفوا من يقف معكم ومن يحاربكم
آب 11, 2026علّقت أوساط نيابية على مسار الجلسة التشريعية اليوم، معتبرةً أن ما أظهرته النقاشات، وما قام به وزير الدفاع، وانسحاب “الحزب الإيراني” و”التيار الوطني الحر” ومن معهما، يعيد طرح سؤال جوهري: هل تغيّر شيء في طبيعة الدولة اللبنانية، أم أن الدولة ما زالت هي نفسها، دولةً لا مؤسسات فيها ولا احترام فعليًا للتسلسل الدستوري في ممارسة السلطة؟
فما جرى أعاد إظهار واقع خطير، يتمثل في وجود دولة عميقة، متمثلة بجزء من المؤسسة العسكرية، تتصرّف وكأنها قادرة على فرض إيقاعها على الدولة والسلطة السياسية، وتحديد مسار العمل السياسي من خارج المؤسسات الدستورية.
وهذا أمر لا يمكن أن يستمر.
في الدولة المؤسساتية، هناك رئيس حكومة يمثل السلطة التنفيذية ويتحدّث باسمها، وهناك سلطة سياسية مسؤولة عن إدارة البلاد واتخاذ القرارات. أما المؤسسة العسكرية، على أهميتها ودورها الوطني، فهي مؤسسة تابعة للسلطة التنفيذية، تنفّذ قراراتها ولا تحلّ محلّها، ولا تُملي عليها خياراتها السياسية.
لا يجوز القفز فوق رئيس الحكومة، ولا فوق السلطة السياسية، ولا العودة إلى زمن كانت فيه المؤسسات الدستورية موجودة شكلًا، فيما القرار الفعلي يُتَّخذ خارجها.
إن العمل المؤسساتي يعني بوضوح أن السلطة التنفيذية هي المسؤولة عن إدارة الدولة، وأن رئيس الحكومة هو المرجعية السياسية التي تتحدث باسم الحكومة، وأن الجيش والمؤسسات الأمنية والعسكرية هي أدوات الدولة لتنفيذ قرارات السلطة الشرعية، وليست سلطة موازية لها.
وإذا كان لبنان يريد فعلًا الخروج من أزمته البنيوية، فعليه أن يعالج هذا الخلل في بنيان مؤسساته. فالخلط بين من يملك القرار السياسي ومن ينفّذ هذا القرار هو أحد الأسباب التي أوصلت الدولة إلى ما هي عليه اليوم.
ما حصل في جلسة اليوم ليس تفصيلًا عابرًا، بل مناسبة لإعادة تثبيت قاعدة أساسية: رأس الدولة والسلطة التنفيذية هما من يديران المؤسسات، والمؤسسة العسكرية وسائر الأجهزة أدوات في يد السلطة السياسية الشرعية، لا العكس.
فلا دولة فعلية من دون سلطة سياسية تقرر، ولا مؤسساتية من دون مؤسسات تنفّذ، ولا يمكن بناء دولة فيما تتحول أدوات الدولة إلى جهات تملي على السلطة السياسية خياراتها.
التيار الوطني الحر والحزب الإيراني: تمايزٌ في الشكل، تحالفٌ في العمق




