
الوضع القتالي للحزب في “علي الطاهر” سيء.. ومعركة استراتيجية مرتبطة بأمرين
آب 11, 2026
من يحكم لبنان: السلطة السياسية أم الدولة العميقة؟
آب 11, 2026أظهرت الجلسة التشريعية اليوم أن التيار الوطني الحر لم يغادر، في المفترقات الأساسية، تحالفه مع الحزب الإيراني، وأن التمايز الذي يحاول إظهاره عن الحزب الإيراني في لبنان لا يتجاوز حدود الشكل والإخراج الإعلامي.
فالتيار، في العمق، ما زال جزءًا من الفريق السياسي نفسه الذي يضم الحزب الإيراني و”الدولة العميقة” المرتبطة به. وهو، منذ توقيع وثيقة التفاهم في 6 شباط، لم يغادر موقعه الفعلي، مهما تعدّدت محاولات تقديمه بصورة مختلفة أمام الرأي العام المسيحي.
وما جرى اليوم يؤكد أن هذا التمايز ليس انفصالًا سياسيًا، بل هو أقرب إلى توزيع أدوار متقن. الحزب الإيراني يحتاج إلى إبقاء موطئ قدم ووزن سياسي داخل البيئة المسيحية، والتيار يحتاج بدوره إلى شبكة المصالح والغطاء السياسي والسلطوي الذي أمّنه له هذا التحالف طوال السنوات الماضية. لذلك، يبقى الدعم متبادلًا: الحزب يدعم التيار حيث يحتاجه، والتيار يؤمّن للحزب، عند المفترقات الأساسية، الغطاء السياسي الذي يحتاج إليه.
ولعلّ خروج التيار من الجلسة التشريعية اليوم، بالتزامن مع موقف الفريق المرتبط بالحزب الإيراني، يشكّل الدليل الأوضح على أن الاصطفاف الحقيقي لم يتبدّل. فحين تصل الأمور إلى القضايا الأساسية، تسقط التمايزات الإعلامية وتظهر حقيقة التموضع السياسي.
والأخطر أن هذا الفريق لا يكتفي بالحفاظ على الأمر الواقع، بل يعمل على استهداف المسار الذي يقوده رئيس الحكومة، وعلى تحويل الخلاف السياسي إلى مواجهة مع موقع رئاسة الحكومة، فضلًا عن التحريض في اتجاهات مذهبية وسياسية لا تخدم قيام دولة فعلية قادرة على اتخاذ قراراتها وتنفيذها.
لقد بات واضحًا أن المشكلة ليست في البيانات التي يحاول التيار من خلالها إظهار مسافة عن الحزب الإيراني، ولا في بعض المواقف الإعلامية التي تستهدف كسب جزء من الشارع المسيحي. المعيار الحقيقي هو السلوك عند المفترقات الأساسية.
وهنا تحديدًا، لم يتغيّر شيء منذ 6 شباط: التيار الوطني الحر لم يغادر تحالفه مع الحزب الإيراني، بل أعاد توزيع أدواره معه. تمايزٌ في الإعلام، وتنسيقٌ في السياسة، وتلاقٍ في المصالح، وتغطية متبادلة عند الحاجة.
وما كان يُقدَّم في السابق على أنه “استقلالية” عن الحزب الإيراني، أصبح اليوم مكشوفًا على حقيقته: تمايزٌ شكلي داخل تحالفٍ ما زال قائمًا في العمق.




