
UNIFIL: روحة بلا رجعة
آب 11, 2026
ما خلفية العمليات التي تنفذها أجهزة الأمن السورية داخل الأراضي اللبنانية؟
آب 11, 2026لم تكن المشادة التي حصلت بين رئيس الحكومة نواف سلام ووزير الدفاع ميشال منسى مجرّد خلاف عابر بين مسؤولين، بل كانت مشهداً فاضحاً لخلاف سياسي داخل السلطة التنفيذية، وقع أمام الحاضرين في بهو مجلس النواب وأمام العسكريين وكل من كان موجوداً في المكان.
وأمام تصاعد التوتر، تدخّل النائب الدكتور فادي كرم، فطلب من رئيس الحكومة ووزير الدفاع مغادرة البهو والدخول إلى غرفة جانبية، انطلاقاً من أن مثل هذا الخلاف لا يجوز أن يتحول إلى مشهد علني أمام العسكريين والحاضرين في المجلس. وبالفعل، اصطحبهما كرم إلى غرفة داخلية وأُغلق الباب، لكن الصراخ استمر وتصاعد خلف الأبواب المغلقة.
جوهر الخلاف كان واضحاً: إصرار رئيس الحكومة على تمرير قانون العفو، في مقابل إصرار وزير الدفاع على التعبير عن موقف المؤسسة العسكرية الرافض للقانون، من خلال كلمة كان يريد إلقاءها باسم المؤسسة.
وفي ذروة السجال، قال رئيس الحكومة لوزير الدفاع، بمعنى واضح: إذا أردت أن تغادر فغادر، لكنني أنا من يمثّل الحكومة وأنا من يتكلم باسمها.
وفي هذا السياق، كان موقف رئيس الحكومة واضحاً في التمسك بالتوافق الذي سبق أن أبرمه مع النواب السنّة والكتل النيابية حول قانون العفو، وعدم السماح بتحويل الخلاف إلى عرقلة للمسار الذي تم التوافق عليه.
أما الأهم، فهو أن هذه الواقعة كشفت بوضوح مَن يقف في وجه القانون ولماذا. فكلما ارتفع الاعتراض عليه من الجهات نفسها، يتأكد أن المعركة ليست على قانون عفو فحسب، بل على محاولة إبقاء ملفات ومصالح وامتدادات سياسية تحت عنوان «الممانعة» أو عبر ما يُسمّى بـ«الدولة العميقة».
وفي وسط هذا المشهد، سجّل فادي كرم موقفاً مسؤولاً: أوقف المشادة في العلن، أبعدها عن البهو، وحافظ على هيبة مجلس النواب والمؤسسات أمام العسكريين والحاضرين، من دون أن يحوّل الخلاف السياسي إلى مشهد شعبوي في العلن.




