من الـCatégorie A إلى ديوان المحاسبة… ماذا يقول سجل سيزار أبي خليل؟

قرّر النائب سيزار أبي خليل أن يصنّف وزراء الطاقة بين Catégorie A وCatégorie C، واضعًا نفسه بطبيعة الحال في الفئة الأولى.
ففي معرض ردّه على وزير الطاقة والمياه جو الصدي، قال أبي خليل إن «أيام الوزراء Catégorie A» كانوا يمارسون صلاحياتهم لحماية المواطن «من دون أخذ إذن أحد»، قبل أن يرفع السقف أكثر ويقول لخصومه: «قد ما تحاولوا، رح تبقوا Catégorie C، ولا يوم رح تصيروا Catégorie A».
جميل.
بما أن أبي خليل فتح باب التصنيف، فلنترك له الكلام، ولنذهب إلى السجل.
في 16 تموز 2025، أصدر ديوان المحاسبة القرار النهائي رقم 16/ر.ق في ملف التحقيق في مخالفات مالية مرتبطة بعقد مصالحة مع شركة Pöyry Switzerland Ltd، لتسديد بدل خدمات استشارية تتعلق بدراسة وتقييم عروض استئجار طاقة من باخرتين وربطهما بمعملي دير عمار والزهراني.
القرار قضى بتغريم وزير الطاقة السابق سيزار أبي خليل بالحد الأقصى المنصوص عليه في المادة 60، أي مليون وخمسمئة ألف ليرة، كما جرى إبلاغ النيابة العامة لدى ديوان المحاسبة بالقرار.
وهنا تحديدًا تصبح عبارة «كنا نمارس صلاحياتنا من دون أخذ إذن أحد» مثيرة للاهتمام.
لأن ديوان المحاسبة بحث في كيفية ممارسة أبي خليل لصلاحياته، وليس خصمًا سياسيًا هو من فعل ذلك.
الملف تناول عقدًا بالتراضي، وبدء تنفيذ خدمات قبل استكمال الرقابة المسبقة، ومسائل تتعلق بمراعاة الإجراءات القانونية والضريبية، إضافة إلى تشكيل لجنة الاستلام.
أما دفاع أبي خليل، فاستند في جزء منه إلى حالة الاستعجال المرتبطة بخطة طوارئ الكهرباء لصيف 2017.
لكن الديوان لم يأخذ بهذا الدفاع.
واعتبر أن أزمة الكهرباء آنذاك لم تكن حدثًا طارئًا وغير متوقع، بل أزمة معلومة ومتوقعة جرى التخطيط لمواجهتها مسبقًا، وبالتالي لا يمكن استخدام «الاستعجال» لتبرير عدم اتخاذ الإجراءات القانونية في الوقت المناسب.
كما رفض الديوان اعتبار التعامل السابق مع الشركة سببًا كافيًا لتجاوز الأصول في تعاقد جديد، مؤكدًا أن كل تعاقد واقعة قانونية مستقلة يجب أن تستوفي شروطها.
وانتهى إلى ثبوت المخالفة المالية بحق أبي خليل وتغريمه وفق المادة 60.
هذه ليست تغريدة لنائب في «القوات اللبنانية».
وليست ردًا سياسيًا من جو الصدي.
وليست سجالًا بين «التيار» وخصومه.
هذا قرار نهائي صادر عن ديوان المحاسبة.
لذلك، عندما يقرر سيزار أبي خليل اليوم أن يمنح نفسه ووزراء تياره شهادة Catégorie A، يصبح السؤال مشروعًا: على أي أساس يُمنح هذا التصنيف؟
على أساس الخطابات؟
أم على أساس النتائج؟
أم على أساس احترام القانون والمؤسسات الرقابية في إدارة المال العام؟
فالمفارقة أن أبي خليل أراد استخدام عبارة «من دون أخذ إذن أحد» للدلالة على الحزم في ممارسة الصلاحيات، فيما سجله أمام ديوان المحاسبة يتضمن ملفًا ناقش تحديدًا حدود ممارسة تلك الصلاحيات واحترام الإجراءات القانونية والرقابية.
ولا يحتاج الأمر إلى إضافة اتهامات سياسية أو إطلاق أوصاف جديدة.



