اتفاقية مكة بين السعودية وتركيا وباكستان وميزان القوة

اتفاقية مكة.. هل نحن أمام ميزان قوة جديد في الشرق الأوسط؟

آب 9, 2026
بيت الدين والمقر الرئاسي الصيفي

لماذا لم يذهب جوزاف عون إلى بيت الدين؟ الأمن أولًا… والتقليد لم يُلغَ

آب 9, 2026
اتفاقية مكة بين السعودية وتركيا وباكستان وميزان القوة

اتفاقية مكة.. هل نحن أمام ميزان قوة جديد في الشرق الأوسط؟

آب 9, 2026
بيت الدين والمقر الرئاسي الصيفي

لماذا لم يذهب جوزاف عون إلى بيت الدين؟ الأمن أولًا… والتقليد لم يُلغَ

آب 9, 2026

وضع إيران عند حدّها: الحاجة إلى تحالف إقليمي ودولي

من مقتضيات الموضوعية والواقعية السياسية الإقرار بحقيقة واضحة: إن الدولتين اللتين امتلكتا حتى الآن الجرأة والقدرة على استهداف إيران مباشرة، ولجم نفوذها وضرب أذرعها وميليشياتها، هما الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل. ويمكن الاختلاف سياسيًا مع واشنطن وتل أبيب، كما يمكن مناقشة أهدافهما وحساباتهما، لكن ذلك لا يلغي هذه الحقيقة.

فإيران لا تمارس نفوذًا سياسيًا طبيعيًا في المنطقة، بل بنت شبكة واسعة من الأذرع المسلحة التي تمتد إلى أكثر من دولة وعاصمة عربية، وتستخدمها لفرض نفوذها وزعزعة استقرار الدول والتدخل في شؤونها الداخلية. كما أن اعتداءاتها أو تهديداتها طالت دولًا خليجية وعربية وإقليمية، الأمر الذي جعل من الدور الإيراني أحد أبرز مصادر عدم الاستقرار في الشرق الأوسط.

ومن هنا، فإن المطلوب ليس استمرار ترك مهمة مواجهة إيران للولايات المتحدة وإسرائيل وحدهما. فالدول المتضررة مباشرة من السياسة الإيرانية معنية، أكثر من سواها، بالمبادرة إلى بناء تحالف إقليمي ودولي واضح، تكون مهمته ردع إيران ووضع حد لتدخلاتها وأذرعها المسلحة، وترسيخ مبدأ احترام سيادة الدول وعدم استخدام الميليشيات أداةً للنفوذ الإقليمي.

وفي هذا السياق، يشكل الاتفاق الدفاعي الثلاثي بين المملكة العربية السعودية وباكستان وتركيا تطورًا مهمًا، لأنه يعكس إدراكًا متزايدًا للحاجة إلى بناء منظومة أمن إقليمي أكثر تماسكًا. لكن المطلوب الذهاب أبعد من ذلك، عبر تحويل هذا المسار إلى تحالف أوسع يضم الدول العربية والإقليمية والدولية المتضررة من السلوك الإيراني.

فالاستقرار في الشرق الأوسط لن يتحقق ما دامت دولة تمتلك شبكة من التنظيمات المسلحة العابرة للحدود قادرة على زعزعة استقرار جيرانها وفرض أجندتها بالقوة. ولا يمكن بناء نظام إقليمي مستقر على قاعدة وجود دولة فوق قواعد السيادة والقانون الدولي.

لذلك، فإن ترسيخ الاستقرار يبدأ من معالجة مصدر الخلل. ووضع إيران عند حدّها لا يعني استهداف الشعب الإيراني ولا الدخول في مواجهة مفتوحة معها، بل يعني فرض قواعد واضحة: احترام سيادة الدول، وقف دعم الميليشيات المسلحة، وإنهاء سياسة تصدير النفوذ بالقوة.

لقد آن الأوان كي لا تبقى مواجهة هذا الخلل مسؤولية الولايات المتحدة وإسرائيل وحدهما. المنطقة نفسها معنية، والدول المتضررة معنية، والمجتمع الدولي معني. والحل يبدأ بتحالف واضح يردع إيران، ويضع حدًا لتدخلاتها، ويفتح الطريق أمام شرق أوسط أكثر استقرارًا وأقل عرضة للحروب والاضطرابات.