مفاوضات روما بعد انتهاء الجولة السابعة وتأجيل الحسم

روما ترحّل الحسم… ولبنان يعود إلى سؤال الدولة

آب 7, 2026
جعجع للانتشار ولا عودة إلى الوراء ولا سلاح خارج

بالفيديو: جعجع للانتشار لا عودة إلى الوراء ولا سلاح خارج الدولة

آب 7, 2026
مفاوضات روما بعد انتهاء الجولة السابعة وتأجيل الحسم

روما ترحّل الحسم… ولبنان يعود إلى سؤال الدولة

آب 7, 2026
جعجع للانتشار ولا عودة إلى الوراء ولا سلاح خارج

بالفيديو: جعجع للانتشار لا عودة إلى الوراء ولا سلاح خارج الدولة

آب 7, 2026

التنفيذ… أو تعليق التفاوض

شارل جبّور

تعيش الدولة اللبنانية اليوم أصعب موقع سياسي منذ انطلاق مسار اتفاق الإطار. فهي تتعرّض، من جهة، لحملة تخوين يومية يقودها الحزب الإيراني في لبنان، الذي يتهمها بالعمالة والخضوع للإرادة الأميركية والإسرائيلية، ويرفض المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، ويعتبر أن السلطة تقدم التنازلات وتفرّط بالسيادة. وفي المقابل، تواجه الدولة انتقادات اللبنانيين الذين يرون أنها اتخذت قرارات تاريخية بحصر السلاح بيدها، لكنها لم تترجمها إلى أفعال، فبقيت القرارات حبرًا على ورق، وبدّدت، بأدائها المتردد وغير الحاسم، فرصة تاريخية لقيام دولة فعلية.

ولا يقتصر الأمر على الداخل. فالانطباع المتزايد في واشنطن أن الدولة اللبنانية تتباطأ في تنفيذ التزاماتها، وتعتمد سياسة المماطلة والتسويف بدلًا من الحسم، الأمر الذي بدأ يستنزف الثقة الأميركية بقدرتها على تنفيذ ما تعهدت به. ولا سيما أن اتفاق الإطار قام منذ البداية على معادلة واضحة: إنهاء السلاح الإيراني في لبنان يفتح الباب أمام الانسحاب الإسرائيلي الكامل. ولا جدوى أساسًا من انسحاب إسرائيل من دون نزع هذا السلاح، لأن ذلك يُبقي أصل المشكلة قائمًا، ما سيستدعي عودتها إلى لبنان مجددًا، والأخطر أنه سيُبقي لبنان دولة معلّقة وشكلية لمصلحة المشروع الإيراني التوسعي.

من هنا، تبدو الدولة وكأنها تخسر الجميع. الحزب الإيراني يتهمها بالخيانة، واللبنانيون يتهمونها بالتخاذل، وحلفاؤها الدوليون بدأوا يفقدون ثقتهم بقدرتها على التنفيذ. والأسوأ أن هذا الواقع هو نتيجة خيار سياسي يقوم على تأجيل المواجهة مع أصل المشكلة، أي استمرار وجود تنظيم عسكري وأمني مرتبط بإيران خارج سلطة الدولة.

لقد دخلت إسرائيل هذا المسار التفاوضي تحت ضغط أميركي، رغم شكوكها منذ البداية في استعداد الدولة اللبنانية لتحمّل مسؤولياتها. لكن لا يمكن أن يبقى التفاوض غاية بحدّ ذاته، فيما تغيب النتيجة التي وُجد من أجلها، وهي إنهاء استخدام لبنان منصةً إيرانية لاستهداف إسرائيل.
فالواقع الحالي، أي واقع “لا حرب ولا سلم”، لم يعد يخدم لبنان، بل يخدم الحزب الإيراني أولًا. فالحزب يعلن رفضه للمفاوضات، لكنه يدرك في الوقت نفسه أن البديل عنها هو استئناف الحرب، وهو خيار يعرف جيدًا أنه عاجز عن تحمله بعدما خرج من جولتي الحرب اللتين بدأتا في 8 تشرين الأول 2023 و2 آذار 2026 منهكًا، ومتكبّدًا خسائر كبيرة. لذلك، فإن استمرار المفاوضات من دون تنفيذ يمنحه أفضل ما يمكن أن يحصل عليه: وقف الحرب، والإبقاء على سلاحه، واستمرار الوضع المعلّق إلى أجل غير معلوم.
وهنا تصبح الدولة مطالبة باتخاذ قرار واضح لا يحتمل الرمادية:

الخيار الأول هو تنفيذ قراراتها الحكومية بنزع سلاح الحزب الإيراني وحل تنظيمه العسكري والأمني، التزامًا بالدستور، وتطبيقًا لقراراتها، وفرضًا لحصرية السلاح بيد الدولة، بما يفتح الطريق أمام إنهاء الحرب، واستعادة السيادة، وعودة الجنوب إلى الحياة الطبيعية.

أما الخيار الثاني، فإذا كانت الدولة غير مستعدة للتنفيذ، لأسباب باتت معروفة للجميع، فعليها أن تتحلّى بالوضوح والشجاعة، وأن تعلن تعليق المفاوضات مع إسرائيل. فإذا كان الحزب الإيراني يطالب بوقف التفاوض، فلتستجب الدولة لهذا المطلب، ولتعلن أنها لن تستمر في مفاوضات لا تقود إلى أي نتيجة بسبب رفض الحزب تنفيذ التزاماته. بل لا يجوز لها، أخلاقيًا ووطنيًا وإنسانيًا، أن تقبل بتحويل التفاوض من أجل التفاوض إلى خدمة مجانية للحزب الإيراني، تتيح له الحفاظ على مشروعه الذي يُبقي لبنان ساحةً للحروب والصراعات. فتعليق التفاوض يعني عمليًا العودة إلى مسار الحرب، وليس ثمة بديل آخر. فإذا كان هذا هو الخيار الذي يدفع إليه الحزب، فليتحمّل وحده تبعاته.

وفي هذه الحالة، يكون موقف الدولة واضحًا: لن تتدخل في أي مسار تفاوضي جديد إلا عندما يعلن الحزب استسلامه وإنهاء مشروعه المسلح، وحل بنيته العسكرية والأمنية، والخضوع الكامل لسلطة الدولة. عندها فقط يصبح للدولة دور في تثبيت السلام وإعادة بناء الاستقرار.
أما الاستمرار في الوضع الحالي، فلا يخدم إلا الحزب الإيراني. فالتفاوض بلا تنفيذ يجمّد الحرب من دون أن ينهي أسبابها، ويمنع السلام من دون أن يعيد السيادة، ويُبقي لبنان رهينة معادلة مدمّرة عنوانها: لا حرب ولا سلم.

لهذا، لم يعد أمام الدولة سوى أحد خيارين: إما تنفيذ قراراتها ونزع السلاح الإيراني التزامًا بالدستور وإنقاذًا للبنان، وإما تعليق المفاوضات وترك الحزب الإيراني يتحمل وحده مسؤولية استمرار الحرب. أما البقاء في المنطقة الرمادية فأصبح خدمة مجانية لمشروع إيراني يمنع قيام الدولة الفعلية ويُبقي لبنان ساحةً مفتوحة من ساحات هذا المشروع التخريبي والتوسعي.

 

الانطباع الأخطر: قرارات لإرضاء واشنطن… وعدم التنفيذ إرضاءً لطهران