
أحمد قبلان… لبنان لا يُختصر بنبيه بري ولا يُدار بالتهويل
آب 5, 2026
نعيم قاسم يستبق الانفجار الداخلي: هل بدأت انتفاضة البيئة الشيعية على الحزب الإيراني؟
آب 5, 2026لم يكن الإنذار الذي وجّهه الجيش الإسرائيلي إلى سكان بلدة المنصوري في جنوب لبنان مجرد إجراء عسكري موضعي، بل حمل في طياته سلسلة من الرسائل السياسية والعسكرية الواضحة. فالإنذار جاء أولًا ردًا على العبوة الناسفة التي استهدفت قوة إسرائيلية، ومفاده أن أي استهداف للجيش الإسرائيلي سيقابله رد أشد وأوسع، وفق قواعد الاشتباك التي تفرضها إسرائيل لا الطرف الآخر.
والرسالة الثانية أن إسرائيل تؤكد أنها هي من يرسم معادلة الميدان. فأي محاولة لتنفيذ عملية، سواء بعبوة ناسفة أو بإطلاق نار أو بأي وسيلة أخرى، ستقابل بتصعيد كبير، ولن تسمح بتكرار نمط الاستنزاف الذي ساد في مراحل سابقة.
أما الرسالة الثالثة، فهي موجهة مباشرة إلى الحزب الإيراني في لبنان، ومضمونها أن احتمال عودة الحرب لا يزال قائمًا في أي لحظة إذا استمرت العمليات العسكرية ضده. فالإنذار ليس مجرد تحذير لسكان بلدة، بل هو أيضًا رسالة ضغط على بيئة الحزب، مفادها أن استمرار التوتر والتهجير وتعطيل عودة الحياة الطبيعية مرتبط باستمرار هذا النهج العسكري، وأن المطلوب هو ردع الحزب ومنعه من جرّ الجنوب إلى مواجهة جديدة.
ولا تقل أهمية الرسالة الموجهة إلى المجتمع الدولي، ولا سيما إلى اجتماع روما، إذ أرادت إسرائيل أن تؤكد أنها لن تتعامل بتساهل مع أي خرق أمني، وأن أي اعتداء عليها سيقود إلى تصعيد ميداني واسع. وبذلك، فإن إنذار المنصوري يتجاوز حدوده الجغرافية، ليشكل رسالة ردع متعددة الاتجاهات، عنوانها أن إسرائيل تعتبر أن قواعد الاشتباك الجديدة تُرسم بالنار، وأنها مستعدة للذهاب بعيدًا في فرضها إذا اقتضى الأمر.




