
موقفان تراجعيان يكشفان مأزق نعيم قاسم
آب 5, 2026
من باسيل إلى فياض… خمسة عشر عامًا انتهت بصفر كهرباء
آب 5, 2026كشفت مصادر سياسية أن دعوة الشيخ نعيم قاسم إلى فتح باب الحوار لم تأتِ نتيجة تبدّل في قناعات الحزب الإيراني في لبنان، بل ثمرة نقاش داخلي بين قيادة الحزب والمرجعية الإيرانية، بعدما بات واضحًا أن خيار المواجهة المفتوحة لم يعد واقعيًا، وأن إيران لم تعد تملك القدرة على خوض حروب جديدة أو تحمل كلفتها.
وتشير هذه المعطيات إلى أن النقاش انتهى إلى اعتماد خطة من مرحلتين: الأولى، إطلاق حوار هدفه شراء الوقت إلى أقصى حد ممكن، على أمل تبدّل الظروف الإقليمية. أما الثانية، فإذا تعذر تحقيق هذا الهدف، فالدخول في مفاوضات فعلية عنوانها مقايضة السلاح بالنفوذ السياسي والصلاحيات داخل الدولة اللبنانية.
من هنا، لم يطلب من نعيم قاسم الدعوة إلى الحوار بدافع الانفتاح أو الحرص على الاستقرار، بل لأنه يدرك أن المعركة العسكرية انتهت، وأن إيران لم تعد في الموقع الذي كانت فيه قبل الثاني من تشرين الأول، وأن العودة إلى تلك المرحلة أصبحت مستحيلة. لذلك انتقلت الأولوية من الحفاظ على السلاح إلى الحفاظ على أكبر قدر ممكن من النفوذ الذي وفره هذا السلاح طوال السنوات الماضية.
لكن أخطر ما يمكن أن يحصل هو أن يتحول الحوار إلى وسيلة لمكافأة الحزب على ما أوصل إليه لبنان. فبعد عقود من مصادرة قرار الدولة، وجرّ اللبنانيين إلى الحروب، وتعطيل المؤسسات، لا يجوز أن تكون النتيجة منح الحزب صلاحيات أو امتيازات سياسية مقابل التخلي عن سلاح غير شرعي كان يفترض أصلًا ألا يمتلكه.
إن المطلوب ليس مقايضة السلاح بالسلطة، بل استعادة الدولة كاملة. فالسلاح غير الشرعي ليس ورقة تفاوض، بل مخالفة يجب إنهاؤها، والدولة لا تساوم على سيادتها، بل تستعيدها. لذلك، يجب قطع الطريق على أي محاولة لتحويل نهاية المشروع العسكري إلى بداية مشروع نفوذ سياسي جديد، لأن العدالة السياسية تقتضي أن يدفع الحزب ثمن خياراته، لا أن يحصد جوائز ترضية بعد هزيمته.




